ولتحيا راية الشيوعية خفاقة ترفرف فى سماء الوطن

أوقفوا التنقيب في رأسي .. وتحطيم ضلوعي

أوقفوا الإمعان في الغدر … وفي البطش الوضيع

ها أنا أعلن ما أعلنته .. بين الجموع

أنا في السجن … وفي النور .. وفي القبر .. شيوعي

                        الشاعر/ كمال عبد الحليم

قادمون بقوة، نرفع راية الشيوعية عاليا ونطلق أهازيج الثورة، نفخر بكوننا المحافظون على تراث  الحركة الشيوعية المصرية النضالى الساطع، وكوننا إمتداد لنضال الآباء والأجداد فى الحركة  الشيوعية المصرية منذ الربع الأول للقرن العشرين حتى الآن، بداية من الحزب الشيوعى الأول ( 1920 – 1924) والتأسيس الثانى للحركة الشيوعية المصرية ( 1939 – 1965) ثم الإعلان الثالث للحزب فى الأول من مايو 1975 إلى إعلان التأسيس للحزب من ميدان التحرير فى الأول من مايو2011 ، هذا التاريخ النضالى الطويل الذى ضحى فيه الشيوعيون المصريون بأغلى ما لديهم بما فى ذلك التضحية بأرواحهم إبتداءا بمارون أنطون ومرورا بخميس والبقرى وشهدى عطية شافعى والدكتور فريد حداد ولويس إسحق وغيرهم.

لقد سبق انشاء الحزب الشيوعى الأول فى مصر نضالات نقابية عمالية عارمة فى القاهرة والأسكندرية وبورسعيد بدأت من بدايات القرن العشرين وتصاعدت في أغسطس 1917 واستمرت حتى اندلاع ااثورة فى مارس 1919 التي لعب عمال الترام والسكك الحديدية دورا بارزا في تفجيرها وإضفاء الطابع الجماهيري عليها من خلال الإضرابات التي شلت تماما المواصلات في القاهرة والأسكندرية، وفى صيف نفس السنة شهدت مصر كيف أصبح للطبقة العاملة صوتها المتميز ووقفت تناضل من أجل مطالبها الخاصة بها مقرونة بمطالب الوطن، وتراوحت مطالب الإضرابات بين رفع الأجور، وتخفيض ساعات العمل، وتحسين شروط العمل القاسية، فضلا عن الاعتراف بالنقابات وحقها في التفاوض باسم العمال. وكان طبيعيا في ظل هيمنة رأس المال الأجنبي على الاقتصاد المصري وخضوع مصر لسيطرة الإمبريالية البريطانية أن يتداخل الوطني مع الطبقي في وعي الطبقة العاملة الناشئة، يتجلى ذلك فى برنامج الحزب الشيوعى المصرى المنشور فى جريدة الأهرام فى صفحتها الأولى بتاريخ 14 فبراير 1921على النحو التالى:

1- تحرير مصر والسودان تحريراً تاماً من الإحتلال البريطاني , وتحقيق وحدة الشعبين في جميع الميادين ..

2- إلغاء جميع المعاهدات والإتفاقات الإستعمارية , وإلغاء الإمتيازات الأجنبية على أرض مصر ..

3- جعل قناة السويس ملكاً للأمة وتحريرها من السيطرة البريطانية ..

4- الدفاع عن حقوق العمال والفلاحين والنساء .

5- الإعتراف بالجمهورية السوفياتية .

6- محاكمة عملاء الإستعمار على جرائمهم ضد الوطن

7- فرض ضرائب الري وغيرها على كبار الملاّكين .

8- مصادرة الأراضي التي تزيد عن مئة فدان في الريف المصري وتوزيعها على الفلاحين الفقراء ..

9- حق الفلاحين في تنظيم نقابات لهم وربطها مع نقابات العمال في المدن

10 – مصادرة الأراضي العامة التي استولى عليها الإقطاعية

11- إطلاق الحريات العامة – الإجتماعات – المطبوعات – التظاهرات – الخطابة ..

12 – الإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين ..

هكذا كانت مطالب الحزب الشيوعى الأول فى مصر منذ حوالى قرن وكيف تم صياغة هذا البرنامج الوطنى الديموقراطى الرائع الذى يتبنى مطالب الطبقات الكادحة فى ظروفها التى يمكن البناء على كثير منها حتى الآن، وهو الذي دفع حكومة سعد زغلول الوفدية إلي التصدى له وسحقه في مارس 1924.

ولكن ما ينبغي التأكيد عليه هو أن الحزب الشيوعي المصري استطاع في تلك الفترة القصيرة جدا من عمره أن يقيم علاقة وثيقة مع القطاع المتقدم من الطبقة العاملة المصرية لم تتكرر بعد ذلك في مصرعلى الرغم من النمو الكبير في حجم الطبقة العاملة المصرية ووزنها الاستراتيجي في الاقتصاد والمجتمع المصري وفي خبرتها النضالية أيضا.

وبعد تصفية الحزب الشيوعى الأول وتشتيت قياداته وضرب قواعده مرت سنوات طويلة من إنقطاع العمل المنظم حتى نهايات الثلاثينات من القرن الماضى أى عام 1939 وبداية الحرب الكونية الثانية وجاءت الأربعينات حبلى بالحركة العمالية الثورية وانتقال مركزها من عمال المرافق والخدمات ( عمال الترام وصناعة السجائر والمطابع) لتنتقل الى صناعات أكثر تقدما مثل عمال الغزل والنسيج والصناعات الثقيلة، وبدأت التنظيمات الشيوعية تنشط فى صفوف العمال والفلاحين بدرجة أقل وفى صفوف المثقفين والفنانين والبرجوازية الصغيرة وحتى الجيش والبوليس، وحدث تطور نوعى فى أفكار وثقافة الشيوعيين وفى تكويناتهم التنظيمية وقدرتهم على التغلغل فى نسيج المجتمع وإستقطاب أفضل عناصره، ومجرد أمثلة على ذلك فقد إستطاعت الحركة الشيوعية أن تضم فى صفوفها من الكثير من صناع السينما ومنهم المخرج صلاح ابو سيف والفانين التشكيليين ومن بينهم إنجى افلاطون ومن الأدباء ومنهم عبد الرحمن الشرقاوى ويوسف إدريس ولطيفة الزيات ومن المؤرخين الدكتور محمد أنيس وفوزى جرجس والمئات غيرهم.

وإستطاع الشيوعيون أن يمدوا نشاطهم الى الجامعات ليتحرك طلابها فى مواجهة الإحتلال والقصر وأحزاب الأقليات و لتبلغ الحركة ذروتها بتشكيل الجنة العليا للطلبة والعمال فى 1946وليحتفل العالم كله بيوم 21 فبراير يوما للطالب العالمى، ورغم عمليات التشرذم والإنقسام التى أضعفت الحركة كثيرا الا أن محاولات الوحدة بين الشيوعيين لم تتوقف حتى تمت الوحدة الكاملة فى 8 يناير عام 1958وخرج الى النور” الحزب الشيوعى المصرى الموحد” وكانت النتيجة السريعة من النظام الحاكم فى توجيه ضربة موسعة للحزب فى يناير 1959 ليتم القبض على الشيوعيين بشكل جماعى وينكل بهم ويعذبون أنكى وأشد أنواع العذاب ويقذف بهم الى الصحراء فيما يعرف بسجن التحاريق بالواحات ولمدة 5 سنوات حتى تم الإفراج عنهم فى 1964 قبيل الإعلان عن حل الحزب فى ابريل 1965 .

لم يتوانى بعض الشيوعيين الرافضين لمبدأ الحل والإندماج فى الإتحاد الإشتراكى والتنظيم الطليعى  وأيضا من بعض ممن أعادوا مراجعة موقفهم من البحث عن صيغة لإعادة بناء الحزب، وتكونت مجموعة من الحلقات الصغيرة بدأت تنشط بين قوى اليسار وتشارك فى النشاط الجماهيرى خاصة بعد هزيمة 1967 وبدء تفكك النظام الناصرى، وبموت عبد الناصر المفاجئ و مجيئ السادات وتصاعد الصراع على السلطة، عزز الشيوعيون نضالاتهم فى أوساط الطبقة العاملة وفى الجامعات، وحين إستكملوا أدبياتهم الحزبية والتنظيمية أعلنوا للمرة الثالثة قيام الحزب الشيوعى المصرى فى الأول من مايو عام 1975، تواكب مع ذلك الإعلان عن إنشاء أحزاب شيوعية أخرى على رأسها حزب العمال الشيوعى المصرى والحزب الشيوعى 8 يناير والتيار الثورى وتجمع التروتسكيين، ولكن الحركة سرعان ما أصيبت بانتكاسات متوالية نتيجة ظروف موضوعية وذاتية وعلى رأسها التركيز على القضية الوطنية والحرب ضد إسرائيل التى أجهضها السادات بحرب 73 وبسبب السعى الى الإنتشار بين طلاب الجامعات وعدم تجذير حضورها بين الطبقة العاملة ولكن الحزب الشيوعى المصرى كان الأكثر حضورا خاصة بين العمال وإحتوى على أفضل عناصر الحلقة الشيوعية الثانية من المناضلين، وبنهاية عقد الثمانيات وإنهيار الإتحاد السوفيتى تبعثر معظم الشيوعيين على المنظمات الحقوقية وحركات المجتمع المدنى والتيارات الليبرالية.

مثل طائر الفينيق فإن الحركة الشيوعية تصحو من بين الرماد وقد استعادت حيويتها بعد عقود من الخمول وعادت بقوة فى الألفية الجديدة لتشارك بفاعلية وقوة فى أحداث الثورة العظيمة فى 25 يناير، ويتم الإعلان الأخير للحزب الشيوعى المصرى من ميدان التحرير، وتبقى لنا فى النهاية بعض الملاحظات:

1-   إن حزبنا هو التنظيم الوحيد على ارض مصر الذى يحمل مرجعية ماركسية لينينية ويتبنى الفكر الماركسى والتراث الشيوعى العالمى بقوة .

2-   إن حزبنا هو الذى يرفع بنبالة وتضحية إسم الشيوعية وشعارها بين مكونات إسمه وراياته وبياناته ويعلن هذا الموقف صراحة رغم المحاولات المستمرة منذ ما يقرب من قرن لتشويه لفظة الشيوعية وإعتبارها وصمة، خاصة من التيارات الدينية و البرجوازية المتمسحة بالدين.

3-   أيضا فإن الموقف الشجاع من قيادة الحزب بقرارها الإنفصال عن حزب التجمع الوطنى رغم أن الحزب كان له الدور الرئيسى فى تأسيسه والنضال لعقود طويلة بين صفوفه، لكن حزبنا بمبدئية رفض الإستمرار فى التجمع نتيجة للممارسات اليمينية المشبوهة لجزء من قيادته وتحمل حزبنا الإنفصال عن كوادره الكثيرة فى التجمع والعمل مستقلا وإعادة البناء والإنطلاق رافعا راية الشيوعية الحزبية المستقلة، ويسعى جاهدا لبناء جبهة واسعة للقوى اليسارية والوطنية ممسكا على اللحظة التاريخية بفهم عميق ونضال جماهيرى متسع للجميع.

اننا نفخر أن نواصل كفاح آبائنا وأجدادنا الشيوعيين العظام، ممن رحلوا ليضيئوا لنا الطريق، ومن الباقين يحملون جذوة الشيوعية فى قلوبهم، تحية إكبار وتبجيل لحسنى العرابى – مارون انطون – محمود أمين العالم – زكى مراد – احمد نبيل الهلالى – اسماعيل صبرى عبدالله – فؤاد مرسى – يوسف صديق – طه سعد عثمان – يوسف المدرك – سيد سليمان رفاعى – ولآلاف غيرهم عبدوا لنا طريق الأمل الواعد للإنتصار الكامل والنهائى.

ولتحيا راية الشيوعية خفاقة ترفرف فى سماء الوطن

About Communist Party of Egypt

الحزب الشيوعى المصرى Communist Party of Egypt
هذا المنشور نشر في مقالات وكلماته الدلالية . حفظ الرابط الثابت.

رد واحد على ولتحيا راية الشيوعية خفاقة ترفرف فى سماء الوطن

  1. يقول ابو ذر الفلسطيني:

    لنا العزه والفخار بان نسمع صوت رفاقنا في مصر العروبه يصدح باغانينا الشيوعيه واعلامهم الحمراء كدماء كل الشيوعيين في العالم منارة للحريه يزينها المنجل والمطرقه راية العمال والفلاحين راية الثوره ضد الظلم والاستغلال راية العدل والمساواه لقد اتينا الى الحياة بايدي بيضاء ونخرج منها بايدي بيضاء لا نمد ايدينا الى الاستغلا ل بل نمد ارجلنا للتقدم بشعبنا والتضحيه من اجله ونواصل كما قلتم التاريخ المجيد لابائنا واجدادنا الشيوعيين الاوائل شهدي عطيه فهد عبد الخلق محجوب فؤاد نصار فرج الله الحلو خالد بكداش ماركس انجلز لينين ستالين اللذين هم مدارسنا تعلمنا منهم دروس النضال في مدرسة الوطن وحملونا الامانه بحمل رايتنا الحمراء خفاقه تشق عنان السماء الى الامام يارفاق ايدينا بايديكم نضالنا واحد ولن نحيد عن طريقنا الى اليوم المنشود

التعليقات مغلقة.