تصريح من الحزب الشيوعي المصري بخصوص أقتراحات هيكل

 
صرح الدكتور صلاح السروي القيادي بالحزب الشيوعي المصري بالترصيح التالى تعقيبا على ما جاء فى حديث الاستاذ هيكل يوم الاحد 15 مايو 2011 بجريدة الاهرام .
ظهر علينا الاستاذ هيكل منذ ايام بتصريح غريب يدعو فيه الى ترشيح القائد العام للقوات المسلحة لتولى منصب رئيس الجمهورية فى الانتخابات القادمة. وعلى الرغم من احترامنا الكبير للأستاذ هيكل ولكفاءته الاعلامية, الا أننا لانستطيع أن نمنع أنفسنا من الاختلاف مع ما ساقه, ونحذر من خطورته على مسيرة الثورة والوطن. فهل يرى هيكل أن مصر لاتمتلك من الكفاءات المدنية من يستطيع القيام بعبء منصب الرئاسة ؟ أم أن المدنيين بطبعهم غير قادرين على النهوض بهذا العبء؟ وبالتالى فالعسكريون هم وحدهم المنوط بهم هذا الدور؟ أم الاستاذ هيكل قد أدمن خدمة الرؤساء من العسكريين ولايقوى على عقله على تصور فكرة الرئيس المدنى ؟؟
اننا نختلف جذريا مع الدعوة التى ساقها هيكل ونتمنى أن لاتكون تعبيرا عن توجه جدى داخل أى من المؤسسات الحاكمة, خاصة وأن المجلس العسكرى قد أعلن عن عدم نيته فى تولى السلطة واصراره على تسليمها الى رئيس وبرلمان مدنيين ومنتخبين على أساس ديمقراطى حر. كما أننا نحذر من خطورة هذه الدعوة على مسيرة الثورة والوطن, وندعوا الى مواجهتها, مؤكدين على الاعتبارات التالية:
1-    ان تقديرنا للدور الوطنى المشرف والعظيم لجيش مصر الباسل على مدار تاريخه الحديث فى حماية حدود الوطن وأمنه, والذى توج بموقفه الحاسم والقاطع الى جانب ثورة الشعب المصرى, يحتم علينا أن ننظر لهذا الدور باعتباره الدور الطبيعى الذى يتعين أن يقوم به جيش عظيم كجيشنا الذى أقسم على حماية حدود البلاد وأمن شعبها فى الداخل والخارج واكد الجيش ايضا على انه يريد نقل السلطة الى المدنين فى اسرع وقت
وهو دور يستحق من اجله الاعتزاز والعرفان ولكنه لا يترتب عليه


الزج به فى مهام تغاير وظيفته وتخرج به عن اطار مهمته التى وجد من أجلها وتأهل بحسب ما تقتضيه هذه المهمة من خبرات ومهارات.

2-    وبالتالى فان النظر الى ماقام به الجيش من مهام خلال الثورة على أنه منة وتفضل من قادته بما يمكن أن يترتب عليه مكافأتهم باختيارهم حكاما للبلاد, انما ينطوى على انتقاص من قدر هذا الجيش وسوء ظن به, فهذا الجيش هو جيش مصر, وجنوده وضباطه هم أبناء شعب مصر, وسلاحهم وتجهيزاتهم وعتادهم وعدتهم  مصدرها هو ثروة هذا الوطن وعرق وكد هذا الشعب. ومن ثم فان ولاؤهم الطبيعى انما هو لهذا الوطن وهذا الشعب ولحماية مصالحه وتحقيق ارادته, وهذا ماتم بالفعل.
3-    ان نجاح الجيوش فى مهامها القتالية لايعنى بالضرورة امكانية نجاحها فى المهام المدنية, وهذا أمر منطقى تماما, فهذان حقلان مختلفان تماما وعلى نحو نوعى
4-    ان الطبيعة القتالية لعمل الجيوش تقتضى تربية الجنود والضباط على السمع والطاعة وتطبعهم على اصدار الأوامر وتلقيها , وتحرم عليهم المناقشة والنقد, وهذا بالطبع ما تفرضه ظروف الحرب والقتال ولا تنتقص من قدر الجيش فى شئ, بل هذا هو الطبيعى والضرورى. الا أن هذا تحديدا ما يخالف بالكلية ما يتطلبه العمل السياسى من ضرورة الايمان بتعدد الآراء وتنوع الاجتهادات وحق النقد والاختلاف والمحاسبة. ولعل هذا هو ما يجعل القادة العسكريين عندما يتولون السلطة المدنية بصفاتهم العسكرية أى بمقتضى كونهم عسكريين, يضيقون بالنقد ويتطيرون من الاختلاف. حتى وان حاولوا الظهور بغير ذلك. وهذا ما يهدد بالاطاحة بكل قيم الدولة المدنية وأحلام الحرية والعدل والديمقراطية التى قامت من أجلها الثورة وسالت من أجلها الدماء.   
5-    ان خبرة التاريخ تعلمنا أن الأمم تضعف وتنهار عندما يحكمها رجال الجيش أو رجال الدين. حيث تسود , حسبما سبق, النظرة الأحادية الشمولية, التى ترى الصواب فى جانب واحد دون غيره. كما أنها تزدهر وتتقدم عندما تصبح دولا مدنية ديمقراطية ولنا فى تجارب البرازيل والأرجنتين وتركيا .. الخ, عبرة وعظة. ولقد جربت مصر الحكم العسكرى منذ ثورة الثالث والعشرين من يوليو 1952. وبصرف النظر عن تقييمنا للمراحل السابقة, على اختلافها وتباين اتجاهاتها, الا أن درس التاريخ ومتطلبات الحاضر وآمال المستقبل تقول أنه قد آن الأوان للدخول الى عصر من الديمقراطية الحقيقية.  
أما بالنسبة الى الاستاذ هيكل فنقول له انك اذا كنت ترى مثلك الأعلى فيما مضى وما سبق فان أجيالا عديدة من الشعب المصرى الذى لايشيخ ترى أنه لارجوع ولا انتكاس بمسيرة التاريخ المتقدم أبدا نحو المزيد من العدل والحرية.     

About Communist Party of Egypt

الحزب الشيوعى المصرى Communist Party of Egypt
هذا المنشور نشر في بيانات وتصريحات الحزب. حفظ الرابط الثابت.