لا لتجريم التظاهر والاضراب …. لا لقانون تقييد الاحزاب

الحزب الشيوعي المصري

لا لتجريم التظاهر والاضراب   …. لا لقانون تقييد الاحزاب


بعد عقود طويلة من الحصار والقمع وتزييف ارادة الجماهير فى ظل هيمنة الحزب الوطني الشمولى والدولة البوليسية في النظام الديكتاتورى البائد ،وبعد نجاح ثورة الشعب المصري وتطلعها الى نظام سياسى ديمقراطي جديد يتيح حرية تشكيل الاحزاب والنقابات والاتحادات ويطلق حق الاضراب والاعتصام والتظاهر  السلمى ،فوجئت جماهير الشعب المصري باصدار المجلس العسكري للمرسوم الذى يجرم حق الاضراب والتظاهر والاعتصام – اداة الثورة وذراعها الرئيسة – واصدار مرسوم بقانون يوم الاثنين 28 مارس يستبدل بعض مواد وبنود القانون الخاص بنظام الاحزاب السياسية بشكل علوى منفرد ودون مناقشة مجتمعية مع الاحزاب والقوى والمنظمات المعنية بهذا القانون ودون الالتفات الى الاجتهادات والمشروعات البديلة التى  قدمتها هذه القوي واعلنتها منذ عدة سنوات ،مما يؤكد مخاوف الاستمرار فى نفس الممارسات الاستعلائية والمنفردة للنظام السابق، كما يتعارض  مع روح وتوجهات الثورة التى خرجت فيها الملايين تطالب بالحرية والديمقراطية .

ورغم ان الشئ الايجابى الوحيد  فى التعديلات الجديدة على بعض مواد وبنود قانون الاحزاب هو تشكيل لجنة الاحزاب فى المادة 8 من القضاة بدلا من اللجنة السابقة المشكلة من وزراء ومسئولين يعينهم رئيس الجمهورية ، الا ان هذه التعديلات فى القانون الجديد ابقت على القيود العديدة فى القانون السابق بل واضافت اليها قيودا جديدة تمثل انتكاسة خطيرة فى مسار التطور الديمقراطي الذى سعت اليه الثورة .
وليس صحيحا ما يشاع عن ان القانون الجديد يتيح قيام الاحزاب بمجرد الاخطار وذلك لان مواده تمنع قيام الاحزاب الا بعد الموافقة بالترخيض لها من اللجنة أو بعد انقضاء المدة المحددة 30 يوما بعد تقديم الاخطار اذا لم تعترض لجنة الاحزاب ، كما ان القانون قصر الطعن على قرار اللجنة -رغم انها لجنة ادارية- على درجة واحدة فقط امام المحكمة الادارية العليا مما يعتبر انتقاص لحق التقاضى على درجتين المنصوص عليه فى الدستور .

وبعد ان كان القانون يشترط عام 1977 ان يقوم بالاخطار 50 عضوا من المؤسسين تم زيادتهم الى 1000 عضو عام 2005 ،يأتى المرسوم الجديد ليضاعف الحد الادنى للمؤسسين  خمسة اضعاف ( 5 الالف عضو )من عشرة محافظات بما لا يقل عن 300 عضو من كل محافظة ، مع الزام الحزب قبل الترخيص بضرورة نشر اسماء المؤسسين كلهم فى جريدتين يوميتين واسعتى الانتشار مما يكلف الحزب ما يقارب المليون جنية . فاى حزب هذا الذى يبدا نشاطه بهذا العدد الكبير وهذا الانتشار الواسع ،وبهذه الامكانيات الضخمة الا اذا كان المقصود هو وضع القيود لمنع قيام الاحزاب المعبرة عن الطبقات والفئات الكادحة والتجمعات الشبابية  التى لعبت الدور الرئيسى فى الثورة .ولماذا الخوف من قيام عشرات الاحزاب بعد هذه العقود الطويلة من الحرمان والمصادرة ،وليكن  المعيار الوحيد للحكم على بقائها أو موتها هو ارادة الجماهير وليس اى شئ اخر  كما فى كل الدول الديمقراطية .

والقانون الجديد يتمسك فى المادة 4 (ثانيا) بنفس العبارات المطاطة الموجودة فى كافة القوانين سيئة السمعة المقيدة للحريات فى عهد مبارك والسادات مثل ( الحفاظ على الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعى ) تلك العبارات التى رفضتها المحكمة الدستورية لانها تحتمل العديد من التفسيرات ،وفى نفس المادة (ثالثا) ورغم اتفاق القوي الديمقراطية على ما نصت عليه من عدم قيام الاحزاب  على اساس دينى لان هذا يتعارض مع جوهر الدولة المدنية التى تقوم على اساس المواطنة والمساواة بين المواطنين امام القانون  دون تمييز على اساس الدين او العرق او الجنس، الا اننا نعترض على ما نصت عليه المادة من اشتراط عدم قيام الاحزاب على اساس طبقى وهو نفس النص المنصوص عليه فى القانون السابق منذ عام 1977 لانه ينسف  جوهر فكرة الاحزاب من اساسها،ذلك لان  المجتمع  يحتوي على تناقضات فى المصالح بين طبقاته وفئاته المختلفة ومن الطبيعي ان تقوم الاحزاب كتعبير سياسى يهدف  للدفاع عن مصالح طبقة او تحالف طبقى معين  مما يضمن ادارة الصراع الاجتماعى بشكل سلمى وديمقراطي كما يحدث فى كل بلاد العالم منذ نشاة الاحزاب وحتى اليوم من  وجود احزاب يسارية تدافع عن مصالح الكادحين والفقراء واحزاب يمينية تدافع عن مصالح الراسماليين والاغنياء .

وسوف يقاوم  حزبنا والعديد من القوي الوطنية والديمقراطية هذا القانون كما قاومتها فى كل  فى كل النظم القمعية السابقة مع تاكيدنا على ان الشرعية الثورية هي التى  تكفل للاحزاب حرية  الممارسة والتعبير وعلى هذه القوانين الجديدة ان تتوافق مع هذه الشرعية الثورية  لا ان تقف فى مواجهتها .وللاسف فان هذا القانون الجديد يكشف عن موقف يتناقض مع المبادئ التى قامت عليها الثورة والاهداف التى سعت اليها لتطوير وتنشيط الحياة السياسة بعد عقود من الجمود والتجريف .
ولذلك يدعو حزبنا كافة الاحزاب والقوى والتجمعات السياسية والشبابية ومنظمات المجتمع المدنى الى الوقوف صفا واحدا  لرفض هذا القانون والتصدي للاجراءات والمراسيم التى تحول دون ممارسة الجماهير حقها فى العمل السياسى والديمقراطي الذى يتفق مع مبادئ الثورة ويحقق مصالح الجماهير التى قامت بها .

الثلاثاء 29/2011                                                                                   الحزب الشيوعي المصري

About Communist Party of Egypt

الحزب الشيوعى المصرى Communist Party of Egypt
هذا المنشور نشر في بيانات وتصريحات الحزب وكلماته الدلالية . حفظ الرابط الثابت.