الثورة الشعبية المصرية: المعادلات تتغير وواشنطن مربكة -منذر بوعرم

بعد تونس مصر على خارطة الثورة الشعبية والعنوان الاطاحة بالنظام الذي حكم على مدى ثلاثة عقود في ظل قوانين الطوارىء من قبل الرئيس حسني مبارك الذي ربط بلاده بعجلة النظام الرأسمالي العالمي وزعيمته الولايات المتحدة الاميركية وأرهق إقتصادها بمديونية هائلة بعد أن شرعن عبر سياسة الخصخصة بيع مؤسسات القطاع العام بأبخس الأثمان الى طبقة القطط السمان ومارست عملية نهب منظمة دافعة بقطاعات واسعة الى هاوية الفقر والحرمان “40% من المصريين دخلهم أقل من دولارين في اليوم”.
هذا الواقع الذي زاد من سوداويته إنتشار الفساد الذي بدأت جذوره بإنقلاب الرئيس أنور السادات على مسلمات ثورة يوليو الناصرية عبر إتفاق “كمب ديفيد” مع العدو الإسرائيلي عام 1977، هذا الإتفاق الذي إستكمله مبارك بإحكام تبعية بلاده لواشنطن ومشاريعها التصفوية وآخرها مشروع “الشرق الأوسط الجديد” المرتكز على تعميم “الفوضى الخلاقة” في المنطقة بهدف إعادة ترتيب جغرافيتها السياسية بما يؤمن إستمرارية الهيمنة الأميركية ـ الإسرائيلية على المقدرات العربية.


في سياق ما تقدم شكلت الإنتفاضة الشعبية المصرية رداً على سياسة الإلحاق. وهذا ما يبرر كون الإنتفاضة رفعت من سقف مطالبها وصولاً الى الدعوة بإسقاط النظام.
إذاً يمكن ان نشير الى أن الإنتفاضة الشعبية تجاوزت المحاولات الأخيرة لإمتصاص النقمة بإعلان مبارك إجراء إصلاحات سياسية ومحاربة الفساد الذي كان المسؤول عنه أولاً وأخيراً وصولاً الى تعيين نائب للرئيس، اللواء عمر سليمان، وتشكيل حكومة جديدة برئاسة الفريق أحمد شفيق لإستمالة المؤسسة العسكرية ما يعني أن هذه الوعود لم ولن تنجي مبارك من المصير المحتوم خصوصاً مع إعلان مؤسسة الجيش رفضها قمع الإنتفاضة الشعبية وتهاوي المؤسسات الأمنية الاخرى للنظام وعلى رأسها البوليس السري تحت وطأة الغضب الشعبي العارم وإصرار قوى التغيير المنظمة، وغير المنظمة، على إستكمال مهمة إسقاط النظام ورموزه. فهل يعني ذلك أن خيار التغيير الشامل بات حتمياً؟
كل المؤشرات حتى الساعة تدل على أن عملية التغيير تواجه مطبات لا بد من تجاوزها لتحقيقها وأبرز هذه المطبات الطابع العفوي للحركة الجماهيرية وعدم وجود قيادة موحدة لها متفقة على برنامج تغييري خارج نطاق إسقاط مبارك، وهذا ما يفسح في المجال أمام المؤسسة العسكرية للتصدي لمهام السلطة مع إجراء بعض التعديلات على هيكلية النظام وإعتماد إصلاحات سياسية تبقي على جوهر ما بداءه مبارك. وهذا المنحى تحبذه واشنطن المنغمسة بمساعي محمومة للحد من خسائرها عبر الدعوة الى إنتقال السلطة بشكل منظم سعياً منها للإلتفاف على الثورة الشعبية وإجهاضها عبر ركوب موجة التغيير والإتيان بوجه جديد يبقي على الجوهر الطبقي الإجتماعي للسلطة، وعلى إلتحاقها بالرأسمال العالمي،

وإرتهانها لخيارات واشنطن الشرق أوسطية، خصوصاً وأن إدارة الرئيس باراك اوباما المربكة متيقنة من أن سقوط النظام المصري بكافة تجلياته سيغير المعادلات في الشرق الأوسط ويضرب منظومتها الإقليمية او على الأقل يضعفها، إذ أن واشنطن تدرك أن أي تغيير حقيقي في مصر سوف يحدث زلزالاً جيو ـ سياسياً بدأت بوادره تظهر بالحراك الجماهيري المتصاعد في السودان الذي إنفصل عنه جنوبه واليمن المرهق بحروبه الأهلية المتنقلة والجزائر… كما أنها تدرك أن هذا الحراك في حال وجدت قوة جذب في دولة كبرى كمصر سيتيح إمكانية الإنهيار الكامل للأنظمة المتعاملة معها وسيفتح الباب أمام إقامة أنظمة ديمقراطية تعطي الجماهير العربية حقها في المسألة والتقويم ويتيح لها صناعة مصيرها في وجه المشروع الأميركي الأم والمشروع الإسرائيلي الملحق.
في ضوء ما تقدم يمكن تفسير الحراك الديبلوماسي الأميركي المكثف على خط الحلفاء الإقليميين لطمأنتهم واستيعاب الصدمة المصرية.
هذا الرهان الأميركي على نجاح الحركة الإلتفافية على طموحات الشعب المصري تعززه أزمة المعارضة ذات الطابع النخبوي الذي تجاوزته الجماهير، وبموازاة هذا الرهان لا بد من التأكيد على ضرورة بلورة مشروع تغييري ديمقراطي جامع من قبل المعارضة المصرية بكافة أطيافها ولا بد من التأكيد أيضاً على ضرورة أن تحسم المعارضات العربية الأخرى، وخاصة اليسارية منها، قراءة التجربة المصرية والسعي من الخروج من قوقعتها النخبوية ليكون تغيير المعادلة في مصر فرصة لإلتقاط اللحظة التاريخية لإنجاز مهام التغيير وفق برامج نضالية تستجيب لمتطلبات نضوج العوامل الموضوعية للتغيير وتؤسس بالتالي لبلورة حركة شعبية عربية يكون على رأس مهامها كشف محاولات “الدمقرطة” الأميركية الجوالة إنطلاقاً من إحتلال العراق وأفغانستان وبناء ديمقراطيات ذات ابعاد إجتماعية وسياسية متقدمة والتأسيس عليها لمواجهة المشروع الأميركي ـ الإسرائيلي ولإعادة الصراع مع العدو الى المربع الأول كصراع وجود لا كصراع حدود وهذا يقتضي توسيع هامش المشاركة الشعبية في هذه المواجهة بعد أن كان شعار تحرير فلسطين أولاً الغطاء الأمثل لتحويل المؤسسات العسكرية للأنظمة الحاكمة الى أدوات قمع لشعوبها والغطاء الأمثل أيضاً للإلتحاق برأس المال العالمي من قبل الأنظمة المتواترة منذ خمسينيات القرن الماضي أكانت هذه الأنظمة مجاهرة بتبعيتها المطلقة لواشنطن ومشروعها التدميري للمنطقة العربية أو كانت تمارس نوع من التقية السياسية عبر الممانعة المزيفة تحت سقف التسوية مع العدو لرفع سعرها في عملية التسوية.

About Communist Party of Egypt

الحزب الشيوعى المصرى Communist Party of Egypt
هذا المنشور نشر في مقالات. حفظ الرابط الثابت.

3 ردود على الثورة الشعبية المصرية: المعادلات تتغير وواشنطن مربكة -منذر بوعرم

  1. يقول Suhail Abu Nofal:

    اسالكم ايها الرفاق لماذا لاتوجد شعارات واضحة بشان النظام وكل مكوناته.
    المطالبة بوقف المناورات المشتركة مع اسرائيل
    المطالبة باجراء تعديلات على اتفاقيات كامب ديفيد تحرر مصر من الهيمنة الصهيونية وان لم يكن ذلك ممكنا التخلي عن هذه الاتفاقيات المذلة لشب مصر.
    اين هو دور اليسار وما رؤية الحزب الشيوعي.
    ما هي التدابير التي ينوي الحزب اتخاذها لاحباط كافة المحاولات للالتفاف على هذه الحركة الشعبية المباركة وتطويرها لتشكل وبحق ثورة وليس كما عبر عنها بيريس بانها حركة احتجاج فقط.
    الا تعتقدون ان تحرر مصر مرتبط باسقاط معاهدات مامب ديفيد بشكلها الراهن؟
    لماذا حتى اليوم لا يقترب احدا لوضع مراجعة معاهدات كامب او اسقاطها ضمن المطالب؟

    • ارجو متابعة الشعارات بشكل جيد
      هناك شعارات واضحة ضد الاستعمار واسرائيل وما يحدث فى فلسطين
      والشعب المصري يربط بين المطالب الاجتماعية والاقتصادية للنظام المصري وبين موقفه من قوى الاستعمار
      تابع بيانات الحزب …

  2. يقول kraftwerk:

    GREETINGS FROM GREECE
    THE COMMUNISTS IN GREECE ARE WATCHING YOUR STRNGLE AGAINST THE REGIME AND IMPERIALISM WITH BIG INTERESTING I WANT TO EPXRESS MY SOLIDARITY TO YOUR FIGHT AND TO SAY THAT OU R SPIRIT IS WITH YOU IN THIS FIGHT THAT YOU ARE GIVING WITH THE EGYPTIAN PEOPLE, I WOULD LIKE TO ASK WHAT DO YOU BELIEVE THAT THE MOVEMENT IN EGYPT MUST DONE NOW.

    WE SEE ALL THESE DAYS THAT ALL THESE PEOPLE IN THE TAHRIR SQUARE IS SEEKING FOR A POLITICAL PARTY THAT CAN EXPRES THE PEOPLE’S WILL WHO CAN BE THE LEADER OF THIS MOVEMENT BECAUSE AS I CAN UNDERSTAND THIS IS THE BIG QUESTION IN EGYPT THIS MOMENT.

    THANK YOU VERY MUCH FOR THE INFORMATIONS THAT YOU ARE GIVING TO US COMRADES

التعليقات مغلقة.