بيان إلى الشعب السوري حول الانتفاضة الشعبية في الشقيقة مصر

إن الحزب الشيوعي السوري وجماهير سورية العربية تتابع بإعجاب وتقدير لا حدود له، أنباء انتفاضة شعب مصر الشقيقة ضد حكم الطغيان والفساد والتبعية الذي يقوده حسني مبارك الجاثم فوق صدر الشعب المصري منذ ثلاثين عاماً، ذاق فيها مرارة الفقر المدقع والبطالة والفساد والإفساد، والتبعية لأمريكا، والتخاذل تجاه العدو الإسرائيلي، والتخلي عن دور مصر العربي، وبيع منشآت القطاع العام،وخصخصتها، وإتباع نهج اقتصاد السوق المنفلت، والسير وراء أملاءات المؤسسات المالية الأجنبية، وتسليم مقاليد الاقتصاد المصري إلى طبقة من الرأسمالية الطفيلية المافياوية التي تراكمت بأيديها الثروات الهائلة، واتجهت لتوظيفها في الخارج أو في مشاريع خدمية لصالح تلك الطبقة الجديدة التي أصبح نفوذها وقرارها السياسي هو السائد، وكانت ذروة الاستفزاز الرسمي للشعب هو تزوير الانتخابات البرلمانية.
لقد تراكمت كل تلك المفاسد عبر السنين، قام خلالها الشعب المصري وخاصة الطبقة العاملة، بحركات احتجاجية واسعة النطاق، ولكنها كانت تقمع بمنتهى الشدة من قبل أجهزة النظام فامتلِئَت السجون بالقائمين بها.
لقد نفذ صبر الشعب المصري، وتصاعدت تحركاته حتى وصلت ذروتها منذ سبعة أيام (الخامس والعشرين من كانون الثاني)، فنزلت المظاهرات الشعبية إلى قلب القاهرة والإسكندرية والسويس والإسماعيلية والعريش وغيرها، تنادي بإسقاط النظام وقيام نظام ديمقراطي، وما تزال الجماهير تسيطر على الشوارع حتى هذه اللحظة، وتقوم اللجان الشعبية التي شكلها الشباب بتنظيم الحياة وحماية أرواح وممتلكات الناس التي تعرضت للنهب المنظم من قبل زبانية النظام لتشويه صورة الانتفاضة ووضع الجماهير أمام أحد حلين، إما الفوضى أو استمرار النظام، ورغم الإجراءات والتدابير الشكلية التي قام بها مبارك تحت اسم الإصلاح فهي لم تخدع الجماهير المنتفضة التي رأت فيها محاولة لإجهاض الانتفاضة وتفريغها من محتواها والالتفاف عليها.

واللافت هو الموقف الأمريكي الذي يحاول الابتعاد تدريجياً عن دعم النظام بعد أن أدرك أنه آيل إلى السقوط، ومن أجل مد الجسور مسبقاً مع النظام القادم. واللافت أيضاً هو الذعر الذي أصاب إسرائيل مخافة سقوط النظام المصري، نظام معاهدة كامب ديفيد المشؤومة الذي يتخذ مواقف سلبية تجاه صمود سورية والمقاومة في فلسطين ولبنان، وما يحمله هذا السقوط من إمكانيات لتغيير الخريطة السياسية في المنطقة العربية بكاملها وتهديد المشروع الأمريكي-الصهيوني بالسقوط لصالح المشروع العربي الحر.

يا جماهير شعبنا؛
إن الانتفاضة الشعبية المصرية العظيمة، قد رفعت معنويات الشعوب العربية كلها. خاصة بعد الثورة المظفرة لشعب تونس، وامتداد الحركات الشعبية إلى الجزائر والسودان واليمن والأردن.
وهي تدل على أن القمع وحده لا يحل مشاكل المجتمعات. كما تدل على أن حركة الشعوب لتحقيق مطالبها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية لا يمكن أن تتوقف طالما أن هذه المطالب لم تتحقق.
الخلود لشهداء انتفاضة مصر
كل الحب والتقدير للشباب المحتشد في الشوارع المصرية
والنصر لنضال الجماهير العربية من أجل تحرير جميع الأراضي العربية المحتلة،
ومن أجل التقدم الاقتصادي والاجتماعي والديمقراطي.

دمشق 31/1/2011

الحزب الشيوعي السوري

About Communist Party of Egypt

الحزب الشيوعى المصرى Communist Party of Egypt
هذا المنشور نشر في علاقات عربية وأممية. حفظ الرابط الثابت.