حوار مع الرفيق صلاح عدلى للميدان جريدة الحزب الشيوعى السودانى

صلاح عدلي(للميدان) انتخابات 2010 أسوأ انتخابات تمت فى تاريخ مصر

معركة التغيير لابدّ أن تتوجه في الأساس إلى القوى الاجتماعية صاحبة المصلحة الحقيقية في التغيير .المناضل الماركسي صلاح عدلي  رئيس تحرير افاق اشتراكية واحد قادة الحزب الشيوعي المصري التقته بالقاهرة في حوار حول الانتخابات البرلمانية المصرية والمرحلة المقبلة ودور القوى الوطنية والديمقراطية  فيها فالي مضابط الحوار :



القاهرة /فتحي فضل
انتخابات 2005 وانتخابات 2010هناك فارق بين انتخابات مجلس الشعب 2005 والانتخابات الحالية رغم ان الانتخابات فى 2005 أيضاً شابتها عمليات تزوير خاصة فى المرحلة الثانية والثالثة ورغم الإشراف القضائي عليها، ووجود قاضي على كل صندوق ووزارة الداخلية هي التي أعدت جداول الانتخابات، وهي أيضاً كانت المسؤولة عن الأمن خارج اللجان إلا أنّ عمليات التزوير وتسويد البطاقات كانت أقلّ بكثير من انتخابات 2010 التي تمت بدون إشراف قضائي كما كانت هناك ضغوط دولية أكبر خاصة من الولايات المتحدة على النظام المصري في 2005 ونجاح عدد كبير من مرشحي الأخوان المسلمين 88 نائباً فيما كان ذلك بهدف إيصال رسالة للعالم من النظام المصري مفادها أنّ الديمقراطية سوف تأتي بالإخوان المسلمين ومخاطر ذلك على تصاعد الإرهاب وتهديد المصالح الغربية فى المنطقة وأنّ المعارضة الديمقراطية ليست لها وجود.

وبعد انتخابات 2005 تم تعديل الدستور تمهيداً لعملية التوريث وألغى الإشراف القضائي على الانتخابات وأصر النظام على إجراء الانتخابات على أساس النظام الفردي الذى يكرس للبلطجة والعنف والنفوذ القبلي والعشائري وهيمنة رأس المال على العملية الانتخابية التى يتم فيها شراء الأصوات بشكل علني ومباشر. ونحن الشيوعيين نرى أنّ الخطر الحقيقي على أي نضال ديمقراطي وبرلماني هو هذا النظام الفردي وليس فقط غياب الضمانات التى تضمن نزاهة وحرية الانتخابات ففي ظل هذا النظام لن يكون لليسار ولا للقوى الديمقراطية الأخرى أي وزن حقيقي في المؤسسات النيابية وسوف تتكرس أكثر هذه الثنائية البغيضة بين الحكم الاستبدادي والإسلام السياسي لذلك نحن نطالب بتعديل نظام الانتخابات لكي يجرى على أساس القوائم النسبية غير المشروطة حتى تعود الحياة السياسية ويتبلور بشكل حقيقي دور الأحزاب.
ونحن نؤكد أنّ الانتخابات فى 2010 هى أسوأ انتخابات تمت فى التاريخ المصري ونتج عنها مجلس شعب غير شرعي ومطعون فيه بالبطلان قضائياً وسياسياً وجماهيرياً.

موقف الحزب الشيوعي من مقاطعة الانتخابات

كان حزبنا من أول الأحزاب التي طالبت بمقاطعة الانتخابات منذ يونيو 2010 وكان شعارنا “لا انتخابات بلا ضمانات … ولا انتخابات في ظل الطوارئ ” وطالبنا القوى السياسية بمقاطعة الانتخابات إذا لم يستجب الحكم لمطالب المعارضة بتوفير الضمانات الأساسية وانضم إلينا فى موقفنا حزب الجبهة الديمقراطية وحزب الغد الليبراليين وعدد من الحركات السياسية الجديدة مثل حركة كفاية واتخذت الجبهة الوطنية للتغيير التي يشارك فيها الحزب الشيوعى المصري نفس الموقف وانضم عدد كبير من القوى السياسية المعارضة إلى قرار المقاطعة باستثناء جماعة الأخوان المسلمين التي أصرت دخول الانتخابات كما أن ائتلاف أحزاب المعارضة الشرعية (التجمع والوفد والناصري) قرر عدم المقاطعة وخوض الانتخابات … ورفض حزبنا دعاوى التخوين للقوى التى شاركت في الانتخابات وطالب جميع القوى بأن تجرى عملية تقييم بعد الانتخابات لاستيعاب الدروس وتوحيد الجهود فى معركتنا من أجل التغيير.
وأثبتت نتائج الانتخابات صحة موقف حزبنا وأن المقاطعة كانت هى التكتيك الصحيح للضغط على النظام الحاكم من أجل توفير الضمانات ولنزع الشرعية عن البرلمان المقبل الذي سيتولى الإعداد للانتخابات الرئاسية المقبلة فى .2011
وانسحب حزبا الوفد والأخوان المسلمين وأيضاً حزب الكرامة الناصري في المرحلة الثانية وأعلنوا المقاطعة ولم يدخلها من أحزاب المعارضة سوى حزب التجمع اليساري رغم معارضة قطاعات واسعة من قواعده وعدد كبير من لجان المحافظات فيه ونحن نرى ضرورة تصحيح هذا الموقف لأنه يعتبر خطيئة سياسية كبرى لأنّ وجوده وحده إلى جانب الأحزاب الورقية المؤيدة للحكم سيكون مثل ورقة التوت التي سترت عورة المجلس المزور وسيكتفي بلعب دور الكومبارس في المسرحية الهزلية للانتخابات الرئاسية القادمة ففي هذا المجلس تراجع تمثيل المعارضة كلها إلى حوالي 2% من المجلس واحتكر الحزب الوطني وحده أكثر من 95% و 3% للمستقلين.
ففي يوم الاثنين 12/12/2010 خرجت مظاهرة حاشدة رغم الحصار الأمني الهائل من كل أطياف المعارضة تحت شعار “باطل” كي تعلن أنها ستستمر فى حملة شعبية للمعارضة حتى إسقاط هذا المجلس المزور وبلورة تحالف وطني من أجل التغيير يلجأ إلى وسائل النضال الديمقراطي الشعبي من أول جمع التوقيعات حتى إعلان الإضراب السياسي العام والعصيان المدني لأن سبل التغيير من خلال الانتخابات أصبحت مسدودة في ظل إصرار النظام الحاكم على احتكار السلطة والثروة وتزوير إرادة الجماهير.

تفاؤل بعض قوى المعارضة (الوفد والتجمع) قبل الانتخابات وموضوع الصفقات
كل الشواهد كانت تؤكد أنّ هناك اتفاق غير معلن بين أحزاب الوفد، والتجمع والناصري وبين الحزب الحاكم على زيادة عدد مقاعد المعارضة على حساب الأخوان المسلمين، وأكدّ رئيس حزب الوفد على إمكانية حصول حزبه على مقاعد من 50 إلى 80 مقعد وتحدث رئيس حزب التجمع على إمكانية حصول حزبه على 30 مقعداً..ولكن جاءت نتائج المرحلة الأولى بمقعد واحد للتجمع ومقعدين فقط للوفد مما أدى إلى تعاظم أصوات المعارضة داخل أحزابهم التي طالبت بالمقاطعة والانسحاب واستجاب الوفد لذلك ولم يستجب حزب التجمع كما ذكرنا.
ونحن نفسر ذلك الموقف من الحزب الحاكم بأنه يعكس قيادته الجديدة فى لجنة السياسات التى تتشكل من رجال الأعمال الكبار الذين يريدون الاحتكار التام لمجلس الشعب مثل احتكارهم لأسواق السلع الرئيسية حيث كان يقود العملية الانتخابية أحمد عز أمين التنظيم فى الحزب الوطنى والمحتكر الأكبر لسوق الحديد في مصر ونحن نرى أنّ هذا يعبر عن ضيق أفق شديد وسوف يدفع بالأمور إلى أزمات شديدة قد تكون بداية النهاية للنظام الحاكم. كما أدت هذه الممارسات الاستبدادية للمعارضة والمستقلين إلى توسيع جبهة التغيير ومن جانب آخر عكست عمليات التزوير غير المسبوقة إلى رغبة فريق الوريث جمال مبارك إلى التحضير لعملية التوريث بمجلس نقي من المعارضة وإلى الاستناد بشكل رئيسي على قوى الأمن وإجراءات الدولة البوليسية القمعية فى المرحلة المقبلة.
ولقد حاول النظام تداول هذا الأمر بالضغط على حزب الوفد والتجمع فى مرحلة الإعادة لإنجاح مرشحيهم وتهديدهم بدعم الانقسامات داخلهم ولم ينجح ذلك الأمر إلا مع القيادة المنتقدة في حزب التجمع التي تواجه معارضة شديدة تطالب بتصحيح الأوضاع واستعادة حزب التجمع إلى صفوف المعارضة وسحب الثقة من القيادات التى أصرت على الاستمرار في الانتخابات.

تمثيل رجال الأعمال وضباط الأمن في المجلس الجديد
زادت بشكل غير طبيعي عمليات ترشيح رجال الأعمال الكبار وضباط الشرطة السابقين في انتخابات مجلس الشعب 2010 وترشح أكثر من 130 لواء شرطة سابق في الانتخابات معظمهم على قوائم الحزب الوطني وعدد كبير منهم  دخل الانتخابات تحت صفة عامل أو فلاح حيث يشترط الدستور نسبة 50% من النواب عمال وفلاحين .. في حين أنك لا تجد إلا عدد محدود لا يتعدى أصابع اليد الواحدة من العمال والفلاحين الحقيقيين كما زاد تمثيل رجال الأعمال عن المجلس السابق ويتولون هم ورجال الشرطة رئاسة معظم اللجان الرئيسية في مجلس الشعب كما إنّ هناك عدد كبير من الوزراء تمّ اختيارهم من رجال الأعمال الكبار(وزير الصحة، ووزير السياحة، ووزير البترول، ووزير الصناعة، ووزير الاستثمار، ووزير الإسكان ووزير الزراعة ) وتمّ ترشيح عدد كبير من الوزراء (9 وزراء) ونجحوا باكتساح غير طبيعي نتيجة التزوير الفاجر وهذه الظواهر تؤكد الهيمنة والسيطرة المباشرة لرأس المال على الحكم، وعلى التحالف الوثيق بينهم وبين المؤسسات الأمنية وهذا هو ما يعكس تفشى ظاهرة الفساد من القاعدة الى القمة فى كل مؤسسات الدولة كما ينذر بأنّ المرحلة القادمة ستواجه قوى المعارضة والطبقات الكادحة والفقراء بمزيد من الإجراءات القمعية الشديدة .

آفاق المعركة القادمة والتوجه إلى الجماهير
إنّ ما حدث يؤكد صحة استنتاج حزبنا في أنّ معركة التغيير لابدّ أن تتوجه في الأساس إلى القوى الاجتماعية صاحبة المصلحة الحقيقية في التغيير وخاصة العمال، والفلاحين، والطلاب، وسكان الأحياء العشوائية ومحدودي الدخل وقطاعات واسعة من المثقفين والفئات الوسطى التي انحدرت أوضاعهم نتيجة البطالة وارتفاع الأسعار وتخلي الدولة عن تقديم الخدمات الأساسية لهم (الإسكان والصحة والتعليم والعمل ) ولذلك فإنّ نهوض اليسار وفي القلب من الشيوعيين واستعادة دوره الفاعل في العملية السياسية مرهون بالاستناد إلى هذه القوى الاجتماعية وتبني قضاياها الأساسية وربط هذه المطالب الاقتصادية والاجتماعية بالمطالب السياسية العامة وبالقضايا الوطنية.. فالديمقراطية بالنسبة لنا ليست صناديق الانتخابات ولا الضمانات فقط الديمقراطية هي حق هذه الطبقات والفئات المطحونة في تنظيم نفسها والدفاع عن مصالحها و بالتالي فان من أولويات نضالنا الديمقراطي هو حرية تشكيل النقابات العمالية واستقلالها عن الحكومة، وحرية تشكيل الاتحادات الطلابية والاتحادات الفلاحية واستقلالية النقابات المهنية وحرية تشكيل الروابط والجمعيات وشعاراتنا الأساسية هي حد أدنى للأجور 1200 جنيه، استعادة أموال التأمينات التي نهبتها الحكومة (380مليارجنيه )، لا لخصخصة التأمين الصحي، لا لخصخصة التعليم مع رفع مستواه، لا لتشريد العمال، صرف إعانة بطالة لملايين الشباب العاطل، إعادة تأميم الشركات العامة التي تمت خصخصتها ويتم الآن تصفيتها وطرد العمال منها، نعم لتوفير مسكن أدمى للمشردين بلا مأوى وغيرها من الشعارات التي تهم الملايين.
إننا على المستوى السياسي نسعى إلى بلورة بديل وطني ديمقراطي في مواجهة الحكم الاستبدادي ومواجهة الأخوان المسلمين أيضاً لأننا نعلم أنّ الأخوان رغم اتفاقنا معهم فى بعض قضايا الديمقراطية وإلغاء الطوارئ، ورفض التعذيب، ووجود ضمانات ديمقراطية؛ إلا إننا نختلف معهم جذرياً في قضية الدولة المدنية وفي القضايا الاجتماعية والاقتصادية والتي لا يختلفون فيها مع النظام الرأسمالي الحاكم إلا من حيث الشكل .. فهم يتفقون مع الخصخصة وحرية السوق وسياسات النيوليبرالية وموقفهم الرجعى من المرأة والطائفي من تقييد الأقباط.
إنها عملية شاقة وطويلة لكننا متفائلون من أنّ الدورة الرجعية التى ارتدت ببلادنا منذ منتصف السبعينات قد بدأت فى الانكسار ولكنها تحتاج إلى تضافر جهود كل القوى الوطنية والديمقراطية لأنها معركة سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية شاملة وليست فقط ديمقراطية ليبرالية شكلية .

جهود الحزب الشيوعي فى عملية توحيد قوى اليسار
بمبادرة من حزبنا تمّ تشكيل التحالف الاشتراكي الذي يضم في صفوفه معظم أحزاب وحركات اليسار(حزب التجمع، والحزب الشيوعي المصري، وحزب الشعب الاشتراكي، واليسار الديمقراطي والتروتسكيين ) بالإضافة إلى عدد من اليساريين الماركسيين المستقلين.
ولقد نجح هذا التحالف في تنظم عدد من الفعاليات حول الحد الأدنى للأجور، ورفض خصخصة التأمين الصحي وبعض المواقف الوطنية ضد العدوان الإسرائيلي على لبنان وغزة إلا أنّ هذا التحالف يعاني من عدد من الصعوبات نتيجة عدم جدية عدد من القوى في العمل المشترك وتركيز حزب التجمع على التحالف مع الأحزاب الشرعية (الوفد والناصري ) ولجوء بعض القوى إلى التحالف مع الأخوان المسلمين (التروتسكيين).
ونحن نسير في هذه العملية في اتجاهين توحيد القوى الشيوعية وتشكيل تحالف يساري واسع حتى يصبح قطباً جاذباً وفاعلاً في العملية السياسية ونحن حريصون على إجراء حوار نظري سياسي حول القضايا الأساسية مع قوى اليسار وتخصيص مساحة واسعة لهذا الحوار في أدبياتنا ومجلاتنا إلا أنّ العديد من قوى اليسار ليست لديها هذا الحرص على العمل المشترك ونتيجة لذلك نتحمل نحن العبء الأكبر من هذا الجهد على حساب عملنا الحزبي المباشر … كما إنه في السنوات الماضية حدث تراجع كبير فيما يسمى باليسار الديمقراطي الذي انقسم بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وفشلت محاولتهم في تأسيس حزب لهم وتأكد لدائرة واسعة من الشباب وهم التوجه الذي يبتعد فعلياً عن النهج الماركسي واليساري الحقيقي.
إننا نرى إنه في هذه المرحلة ينبغي عدم التخلي عن جهود توحيد اليسار ولكن القضية الأساسية لنا هي بناء حزبنا وتوسيع قاعدته الجماهيرية وخاصة من العمال والطلاب والفلاحين لأنه لا يمكن توحيد اليسار الا حول قطب كبير ونحن نطمح أن يكون حزبنا هو هذا القطب خاصة بعد تراجع مواقف حزب التجمع وتردي سمعته في الأوساط اليسارية .

About Communist Party of Egypt

الحزب الشيوعى المصرى Communist Party of Egypt
هذا المنشور نشر في حوار وكلماته الدلالية . حفظ الرابط الثابت.