تقرير جديد للحزب الشيوعى المصرى

لتحميل التقرير اضغط

تقرير جديد للحزب الشيوعى المصرى

التقرير فى صيغة pdf

cpegypt.rar

تقرير سياسى
موقفنا من التطورات الأخيرة
الوضع الدولى
مازالت آثار الأزمة الاقتصادية والمالية الرأسمالية التى بدأت فى أمريكا منذ خريف 2008 وامتدت إلى أوربا وكل بقاع العالم تخيم على الوضع العالمى ، وقد كشفت هذه الأزمة الكثير من الأوهام التى ملأت الساحة الدولية طوال الربع قرن الأخير حول الرأسمالية باعتبارها الحل الوحيد ونهاية العالم 00 حيث أعادت إلى الأذهان أزمة الكساد الكبير فى ثلاثينيات القرن الماضى 0 وفوجئ الجميع بسلسلة من الانهيارات الاقتصادية والمالية والهيكلية التى لحقت بكبريات المؤسسات الرأسمالية كالبنوك وشركات التأمين والشركات الإنتاجية الاحتكارية الكبرى كصناعة السيارات وغيرها 0 وتم إفلاس اكثر من 70 بنكا فى أمريكا هذا العام من بينها بنوك عملاقة وامتدت آثار الأزمة اجتماعيا نتيجة زيادة معدلات البطالة وتفشى الفساد وتدهور مستويات المعيشة وفقدان الأمان والاستقرار حتى بين العديد من الفئات الوسطى 0 وعلى المستوى الفكرى والسياسى تداعت الأسس الأيديولوجية المدافعة عن الرأسمالية وعن النيوليبرالية التى سادت وتسيدت منذ انهيار وتفكك الاتحاد السوفيتى 0 وقد اعتبر كثير من المنظرين الاقتصاديين أن هذه الأزمة تمثل ضربة قاصمة لأيدلوجيا النيوليبرالية، تلك السياسة التى جاءت فى أعقاب الأزمة الاقتصادية الكبرى فى بداية السبعينات من القرن الماضى وبدأت تعلن عن نفسها فى التطبيق منذ بداية الثمانينات مع مارجريت تاتشر فى بريطانيا وريجان فى أمريكا وتم اعتبارها دستورا للرأسمالية بعد ” توافق واشنطن ” عام 1983 والتى تقوم على السوق الحرة الطليقة والخصخصة وعدم تدخل الدولة والتخلى عن برامج الخدمات الاجتماعية والضمان الاجتماعى وتغول القطاع المالى على حساب الاقتصاد الحقيقى ، وقدمت الليبرالية الجديدة كوصفة جاهزة لحل المشاكل والأزمات الاقتصادية فى كل مكان فى العالم وتم فرضها من خلال المؤسسات الرأسمالية العالمية ( الصندوق والبنك الدوليين ومنظمة التجارة الحرة ) على بلدان وشعوب العالم الثالث مما أدى إلى تعميق تبعية هذه البلدان وتدمير اقتصادها الحقيقى وزيادة غرقها فى الديون بينما لم يستفيد من ذلك سوى طغم ومجموعات احتكارية مالية قليلة العدد فائقة الثراء 0
كما أن هذه الأزمة الرأسمالية الكبرى جاءت فى أعقاب سلسلة من الأزمات المتتالية فى أطراف النظام الرأسمالى العالمى ( أزمة النمور الآسيوية وأزمة الأرجنتين وأزمة المكسيك ) مما يؤكد على أن الرأسمالية كنظام اقتصادى اجتماعى عاجزة عن حل تناقضاتها الأساسية وفاشلة فى مواجهة التحديات والمشكلات الكبرى التى تواجه البشرية 0
وفرضت هذه الأزمة على النظم الحاكمة فى الدول الرأسمالية ضرورة الإدارة الحكومية للازمة وإعادة الاعتبار لتدخل الدولة وتسارعت خطط الإنقاذ وتم ضخ ترليونات من الدولارات على حساب دافعى الضرائب لإنقاذ المؤسسات الرأسمالية المهددة بالإفلاس مما أثار غضب دوائر واسعة من الشعب الأمريكى والأوربى 0 وينبغى توضيح إن هذه العمليات من التأميم أو شراء المؤسسات المهددة بالإفلاس والانهيار من قبل الحكومة لا تعد تأميما اشتراكيا بأى حال من الأحوال لان الهدف منها هو إنقاذ الرأسمالية وهى لا تعود بفائدة مباشرة على العمال والفقراء ولكنها فى جانب آخر تعبر عن عجز وفشل صريح لسياسات النيوليبرالية وتراجع واضح عن أهم ركائزها 00
وقد تصاعد تطبيق سياسات النيوليبرالية مع صعود اليمين المحافظ إلى سدة الحكم فى أمريكا بقيادة بوش وعصابته مما أدى إلى سلسلة من الكوارث والأزمات نتيجة لتبنيه استراتيجية الحروب الاستباقية فى العراق وأفغانستان ورفعه شعار الحرب على الإرهاب وانسحابه من معاهدات الحفاظ على البيئة وتصعيده لسباق التسلح النووى 00 وهبطت سمعة أمريكا السياسية والأخلاقية إلى الحضيض 00 وكان من الطبيعى أن يأتى اوباما إلى الرئاسة رافعا شعار ” التغيير ” ليمثل مخرجا لأمريكا والعالم الرأسمالى من هذا المأزق 00 وهذه التوجهات الجديدة فى سياسات اوباما التى اختلفت عن توجهات اليمين المحافظ وعبر عنها فى خطاباته الإعلامية فى القاهرة وغانا وتمثلت فى رفضه نظرية صراع الحضارات وتراجعه عن شعار الحرب على الإرهاب وانتهاجه سياسة اكثر عقلانية فى السياسة الخارجية الأمريكية ومما لا شك فيه أنها تتيح ظروفا افضل لنضال شعوب العالم والقوى الديمقراطية والتقدمية ولقوى السلام والدفاع عن البيئة 0إن هذه التوجهات الجديدة لإدارة اوباما رغم ما بها من اختلاف مع سياسات اليمين المحافظ لا تعنى أن هناك انقلابا على النظام والمؤسسات الحاكمة فى أمريكا 00 فالذى يحكم أمريكا هى مؤسسات تمثل مصالح الرأسمالية الاحتكارية والشركات متعدية الجنسية سواء كان يحكم أمريكا الحزب الديمقراطى أو الجمهورى وهى سياسات فى جوهرها معادية لشعوب العالم والعمال والكادحين ولقوى السلام والتقدم
ولا شك أن هزيمة قوى اليمين المحافظ وتفجر الأزمة الرأسمالية العالمية على نطاق العالم وتدهور نفوذ الولايات المتحدة وفقدان الدولار لمكانته باعتباره عملة الاحتياطى العالمى وبروز دول بازغة وقوية مثل الصين والهند والبرازيل وغيرها فى إطار مجموعة العشرين سوف يؤدى إلى الاتجاه نحو توازن جديد وقلق بين أقطاب متعددة ، والى تراجع تدريجى لدور الولايات المتحدة كقطب واحد مهيمن على العالم 0 كما إن التطور الاقتصادى الهائل فى الصين وتوقع تفوق اقتصادها على الاقتصاد الأمريكى عام 2027 ، كما أن التطورات الاجتماعية والسياسية الجارية فيها واتباعها نظام اشتراكية السوق بقيادة الحزب الشيوعى ، كل هذا يجعل من الصعب إصدار حكم مسبق على مسار التجربة الصينية أو توقع حسم هذه التطورات باتجاه الرأسمالية أو الاشتراكية فى السنوات المقبلة مما يقتضى مزيد من الدراسة والاهتمام بالتطورات الجارية هناك لما لها من تأثير على مستقبل التطور العالمى 0
ولاشك أن الآثار السلبية والمدمرة للأزمة الرأسمالية العالمية سوف تظل مستمرة لفترة ليست قصيرة إلا انه لا يمكن الزعم بأنها أزمة نهائية 00 فسوف تتمكن الرأسمالية من تجاوز الأزمة إلا أنها ستنفجر بعد فترة بشكل اكثر عنفا 00 غير أن الفرص التاريخية يمكن أن تضيع ما لم يكن هناك النقيض القادر على تقديم البديل الجذرى وهى الاشتراكية بشرط تطويرها وتصحيحها بشكل يتلاءم مع الظروف الموضوعية والشروط المادية لعصر العولمة الرأسمالية وثورة الاتصالات والمعلومات
ولابد من القول أن الأزمة الأخيرة للمنظومة الرأسمالية العالمية تفتح آفاقا اكبر لبلدان الجنوب كى تتعاون فيما بينها ومع التكتلات البازغة مثل مجموعة شنغهاى ومجموعة دول أمريكا الجنوبية لكى تكسر طوق تبعيتها للإمبريالية العالمية ولكى تعد نفسها لاحتمال تعدد الأقطاب والكتل فى قمة النظام الدولى مما يتيح لها هامشا للمناورة مثلما كان متاحا لبلدان عدم الانحياز وحركة التحرر الوطنى فى حقبة النظام الثنائى والحرب الباردة
ولاشك أن العالم يشهد فى السنوات الأخيرة بداية مرحلة مد لموجة تحررية وثورية جديدة فى مواجهة العولمة الرأسمالية والهيمنة الأمريكية ظهرت بوادرها فى الحركة الاجتماعية المناهضة للعولمة ، وتحول العديد من دول أمريكا اللاتينية فى اتجاه اليسار بدرجات مختلفة ، وتصاعد حركة الطبقة العاملة العالمية فى مواجهة تداعيات الأزمة الرأسمالية العالمية ، وانتشار المحاولات الجادة لتطوير الفكر الماركسى والاشتراكى وتجديده مما يؤذن ببداية مرحلة تاريخية جديدة وطويلة فى النضال من اجل عولمة بديلة إنسانية وديمقراطية لن تتحقق إلا فى إطار اشتراكى بديل للنظام الرأسمالى الذى لم ينتج سوى الإفقار الوحشى للغالبية الساحقة من الفقراء والكادحين والمتعطلين عن العمل فى مقابل الثراء الفاحش لقلة قليلة من النخب الثرية التى تعيش على الريع والمضاربة والربح السريع فى مناخ يتعيش على الفساد المتفشى فى كل اوجه الحياة ، كما لم تتوقف الرأسمالية عن إنتاج الفوضى والحروب والاستعلاء الثقافى وإثارة الكراهية والتهديد بفناء البشرية وإعلاء شأن الربح عن أى شأن آخر 0
الوضع العربى :
لاشك أن الوضع فى منطقتنا العربية هو وضع سلبى ومتردى وإلقاء نظرة سريعة على الوضع فى العراق وفلسطين ولبنان واليمن والسودان تؤكد خطورة ما وصل إليه هذا الوضع الذى اصبح مهددا بالتهميش والتقسيم والتجزئة والصراع والاقتتال حيث تعانى معظم البلدان العربية إن لم يكن جميعها من أنظمة حكم استبدادية تعبر عن مصالح رأسمالية كبيرة وطفيلية وشبه إقطاعية تكرس التخلف وتقمع شعوبها وتقف عقبة أمام أى محاولات للإصلاح وتدور فى فلك العولمة الرأسمالية وتخضع للهيمنة الأمريكية التى تريد السيطرة على منابع النفط وتكريس إسرائيل دولة عظمى إقليمية فى المنطقة وتقسيمها عرقيا ومذهبيا 00 ومازالت السمة المميزة للاقتصاد العربى على العموم تتجلى فى طابعه الريعى وتباطؤ وتأثر النمو الاقتصادى حيث لم يتجاوز معدل النمو خلال العشرين عاما الأخيرة 2% بينما ارتفع معدل التضخم بنسبة اعلى 0
كما أن تأكيد اوباما على انسحاب أمريكا من العراق قبل نهاية عام 2012 لا يغير من أن الهدف الأساسى لأمريكا كان وسيظل هو السيطرة على منابع النفط فى العراق والخليج والرغبة فى الخروج من مستنقع العراق مع استمرار الهيمنة الاقتصادية والسياسية عليه بأقل الخسائر مع الحرص على استمرار الوجود العسكرى بأشكال مختلفة 00 لذلك ينبغى التصدى للمحاولات الإمبريالية الرامية إلى تحويل الأنظار إلى إيران لان مصدر الخطر الحقيقى هو الاحتلال الأمريكى ومؤامرات تقسيم العراق على أساس طائفى وعرقى
كما أن الانتخابات النيابية الأخيرة فى لبنان لم تخرجه من أزمته ، بل كرست الطائفية وأظهرت مدى تدخل الأطراف الخارجية وتأثيرها الكبير على نتائج الانتخابات 0 كما كشفت عجز القوى الاجتماعية والسياسية عن بلورة مشروع الكيان – الدولة فى وطن يحظى بإجماع اللبنانيين 0 وقد أدى الاصطفاف الطائفى إلى فقدان الحزب الشيوعى اللبنانى لقسم كبير من أصوات ناخبيه وعدم تمكنه من نسج تحالفات تحت سقف برنامجه إلا انه أصر على خوض المعركة على موقفه المستقل المعارض لطرفى النظام المنغمسين طائفيا0
ولا شك أن انفراد حزب المؤتمر الوطنى الإسلامى بالسلطة فى السودان وهيمنته على أهم مواقع اتخاذ القرار فيه حتى بعد اتفاقية السلام بين الشمال والجنوب هو السبب الأساسى لما يعانيه السودان من أزمة شاملة تهدد بانقسامه بل وهو السبب لتفجر العديد من الأزمات فى المناطق المختلفة ( إقليم دارفور ) 00 ولا سبيل بالطبع لدولة المواطنة المدنية فى واقع التعدد والتنوع القائم فى السودان دون فصل الدين عن السياسة ولا سبيل لوحدة الوطن الطوعية دون تكافؤ الفرص أمام مختلف التوجهات الحضارية فى السودان وتعبيد الطريق للوحدة فى إطار التنوع00 ويرى الحزب الشيوعى السودانى إن بناء التحالف الوطنى الديمقراطى وقيام سلطته السياسية وجهاز دولته الديمقراطي القريب من الشعب والذى يفتح الباب واسعا بدستوره وتشريعاته وهياكله القوية للديمقراطية وللتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الشاملة لتجديد بنية المجتمع السودانى 0
وحديث اوباما فيما يخص الصراع العربى الصهيونى لا يتعدى مجرد كلام دون فعل حقيقى ولا ينبغى أن ننسى أن التحالف الاستراتيجى بين أمريكا وإسرائيل هو الذى يشجعها على استمرار سياستها العنصرية والعدوانية المعادية للفلسطينيين والعرب ، كما أن حصر اوباما لسبل مقاومة الاحتلال الإسرائيلى فى الوسائل السلمية فقط وإدانته للمقاومة المسلحة باعتبارها عنف مرفوض هو تعامى عن اعتبار أن الاحتلال الإسرائيلى هو السبب الرئيسى لاستمرار الصراع ، وهو تجاهل لمواثيق الأمم المتحدة التى تؤكد على حق الشعوب الأصيل فى مقاومة الاحتلال بكل الوسائل
ومن جانب آخر فان النظم العربية المتخاذلة والمتواطئة تتحمل مسئولية اكبر فى استمرار هذه الأوضاع وخاصة فى ظل حالة الانقسام الفلسطينى ، وبدلا من استغلال التوجهات الجديدة لاوباما للضغط على أمريكا بلغة المصالح التى لا تعرف سواها تحاول هذه النظم كسب المزيد من الوقت لخداع شعوبها واستمرار سياستها المتخاذلة ، وعلينا التذكير بأن اوباما لا يمكنه أن يكون عربيا اكثر من العرب أو فلسطينيا اكثر من الفلسطينيين
ونحن نتطلع إلى القوى الوطنية الفلسطينية كلها دون استبعاد وفى مقدمتها القوى التقدمية والديمقراطية للقيام بدور طليعى قائد لإنهاء أوضاع الانقسام الفلسطينى والوقوف بقوة فى وجه مخطط تصفية القضية الفلسطينية وفى وجه عمليات الخلط التى تجرى على الساحتين الفلسطينية والعربية بين المقاومة التى ترفع السلاح من اجل تحرير التراب الوطنى الفلسطينى والمتقاتلين من اجل اقتسام السلطة الذين يرفعون السلاح من اجل تكريس الانقسام الفلسطينى 0 إن القضية الفلسطينية فى هذا الظرف تحتاج إلى ضرورة الحوار من اجل صياغة إستراتيجية وطنية جديدة للكفاح الوطنى الفلسطينى فى ظل الظروف الجديدة ، على أن يكون الحوار شاملا وليس مجرد حوار ثنائى بين فتح وحماس أو بين السلطة الوطنية الفلسطينية فى الضفة وحماس المسيطرة على غزة ، فمثل هذا الحوار تكريس لمنطق الانقسام واستبعاد القوى الفلسطينية غير المتورطة فى الصراع على السلطة ، ويتطلب نجاح مثل هذا الحوار العودة بالقضية الفلسطينية إلى ثوابتها الوطنية كحركة تحرر وطنى ضد الاستعمار ومن اجل تحرير الأرض المحتلة وإقامة الدولة الفلسطينية كاملة السيادة على حدود 4 يونيو 67 وعاصمتها القدس وإزالة المستوطنات وحق العودة والتخلص مما علق بهذه القضية من تصورات واتجاهات حولت القضية الفلسطينية إلى قضية صراع بين المسلمين واليهود ، أى حولتها من قضية تحرر وطنى إلى قضية صراع دينى والى حرب دينية، فلا يجب أن نردد دون أن ندرى تلك المزاعم الصهيونية فنخدم مصالح العدو ونضر بقضيتنا الوطنية ، فإذا كانت إسرائيل تسعى إلى تكريس دولة إسرائيل كدولة يهودية ونحن نرفض ذلك ونقاومه ، فهل نقوم نحن بإقامة دولة إسلامية فى غزة ونتصور إننا ننصر قضيتنا أو ننصر الإسلام ؟ إن العودة إلى المبادئ والمنطلقات الأساسية لحركة التحرر الوطنى الفلسطينية هى أساس الخروج بالقضية الفلسطينية من مأزقها الراهن ، وهى أساس أى حوار جديد لإنهاء حالة الانقسام والاقتتال الفلسطينى واعتبار منظمة التحرير الفلسطينية هى المرجعية الأساسية مع ضرورة إصلاحها ومقرطتها وتخليصها من الفساد والبيروقراطية وضم جميع الفصائل إليها لتكون الأداة السياسية الموحدة التى تعبر عن إرادة الشعب الفلسطينى فى مواجهة الاحتلال ، مع ضرورة الاتفاق على استراتيجية وقيادة موحدة للمقاومة تحدد أساليب الكفاح وتوقيتات استخدامه بما يعود بالمصلحة على الشعب الفلسطينى مما يدعم الوحدة الوطنية الفلسطينية كأساس للكفاح الموجه ناحية العدو بكافة الطرق والوسائل 0
كما انه لابد من تنسيق العمل بين القوى اليسارية والتقدمية العربية لمواجهة المخططات الإمبريالية والإسرائيلية والنضال من اجل تصفية القواعد العسكرية الأمريكية من كل المنطقة العربية وإنهاء الاحتلال الأمريكى للعراق وتقديم الدعم للشعب الفلسطينى فى نضاله لتحرير أرضه وإقامة دولته المستقلة كاملة السيادة
ورغم بداية صعود موجه جديدة من المد الاشتراكى والتقدمى ظهرت بوادره فى بلدان أمريكا اللاتينية وبعض المناطق الأخرى فى العالم ، إلا انه يجب الاعتراف انه ما زالت القوى الديمقراطية واليسارية والتقدمية العربية ضعيفة وتحتاج إلى الكثير من العمل والجهد والتنسيق المشترك لكسر الثنائية المفروضة على الشعوب العربية بين استبداد أنظمتها الحاكمة وحركات الإسلام السياسى التى لا تختلف عنها من حيث الجوهر 0 وتحتاج أيضا إلى تجديد الفكر والدماء وأساليب العمل حتى تتواكب مع العصر وتستعيد دورها الفاعل والمبادر فى مجتمعاتها 0
الوضع الداخلى
مع استمرار سياسات التحالف الطبقى الحاكم الذى احتكر السلطة والثروة طوال ما يزيد عن 30 عاما ، والقائمة على الاستبداد والتراجع المستمر على الهامش الديمقراطى المحدود الذى انتزعه النضال الشعبى فى فترات سابقة وتأكيد حكم الفرد والحزب الواحد وهيمنة رأس المال على السلطة السياسية ، وتخلى الدولة عن مسئولياتها فى تحقيق التنمية وتوفير الخدمات الأساسية وترك السوق نهبا لرأسمالية جشعة ومتوحشة وفاسدة ، وبالتالى تدهور مستوى معيشة الطبقات الشعبية والوسطى وازدياد نسب الفقر والبطالة ومعاناة فئات متزايدة من الجوع وتوالى الأزمات الاقتصادية والاجتماعية 00 فقد شهد هذا العام بروز وتأكد ظاهرة جديدة خطره وهى “غياب الدولة وتفككها” إلا كسلطة قمع أمنيه 0
لم تعد الدولة المصرية ” المركزية ” بتاريخها الطويل والعريق موجودة وفاعلة فى حياة الناس والمجتمع ، بعد تفكك كل مؤسساتها نتيجة للصراعات بين ” العصابات ” والشلل التى تحركها مصالحها الخاصة فى كل أجهزة الدولة والحكم والسلطة وغابت الدولة عن حل مشاكل وقضايا الوطن وبدت عاجزة وغير عابئة بما يجرى فى مصر ولناسها ، أصبحت الدولة متفرجة على مشاكل الوطن وقضاياه ولا علاقة لها بهما 00 سواء كانت انتشار الجرائم وظهور نوعيات جديدة منها وانتشار الفساد والفقر والبطالة والغلاء وارتفاع الأسعار وفوضى المرور وحوادث الطرق وتجارة الأعضاء البشرية وانتشار الأوبئة والأمراض الجديدة وتدنى مستوى التعليم و000 الخ
وفى نفس الوقت تبدوا الدولة حاضرة كقوة قمع واستبداد بهدف ضمان استمرار التحالف الطبقى الحاكم فى السلطة وتضييق الهامش الديمقراطى المحدود ومنع أى تطور ديمقراطى حقيقى يفتح الباب فى المستقبل أمام إمكانية تداول السلطة عبر صناديق الانتخاب وإنهاء حكم الفرد والحزب الواحد 0
فبعد التعديلات الدستورية التى اقترحها رئيس الجمهورية ووافق عليها مجلس الشعب كما هى ، خاصة تعديل المادة 88 وإلغاء إشراف القضاء على انتخابات مجلس الشعب وإضافة فصل سادس تحت عنوان ” مكافحة الإرهاب ” من مادة واحدة ( المادة 179 ) تدعو إلى إصدار قانون جديد لمكافحة الإرهاب يعطل الحريات الخاصة والعامة المنصوص عليها فى الدستور فى المواد 41 و 44 و 45 فى إجراءات الاستدلال والتحقيق ، ويعطى رئيس الجمهورية مطلق الحرية فى إحالة أى جريمة يعتبرها من جرائم الإرهاب إلى أى جهة قضائية منصوص عليها فى الدستور والقانون 00 وتوالت خلال هذا العام الإجراءات والمواقف المعادية للديمقراطية والتى تصب فى تأكيد الدولة الاستبدادية
فحالة الطوارئ المعلنة منذ 6 أكتوبر عام 81 مازالت مستمرة وحتى 31 مايو 2010 – على الأقل – أى أننا سنعيش فى ظل حالة استثنائية يحكمنا قانون استثنائى منذ ما يقرب من 28 عاما ويدافع النظام على استمرار حالة الطوارئ بحجة مواجهة الإرهاب 0
ومنذ أشهر قليلة ثارت مخاوف حقيقية حول قضية انتقال السلطة فى مصر واحتمال السقوط فى هاوية الفوضى نتيجة للأوضاع الدستورية غير الديمقراطية والأوضاع السياسية التى تصادر إمكانية التغيير السلمى وتداول السلطة 0 فغياب الرئيس حسنى مبارك الذى يحكم مصر منذ 28 عاما عن تشييع جنازة حفيده الذى توفى فى مايو الماضى وإلغاء زيارته للولايات المتحدة التى كان محددا لها 25 مايو ، طرح تساؤلات عدة حول مستقبل السلطة فى مصر وطبيعة انتخاب مجلس الشعب القادمة فى 2010 وانتخابات رئاسة الجمهورية 2011 ، وعاد الحديث من جديد عن صراع السلطة داخل مؤسسة الرئاسة وداخل أسرة الرئيس واحتمال تنحى الرئيس لأسباب صحية – أو أسباب أخرى – قبل انتهاء الفترة الرئاسية الحالية والشروع فى التوريث ، والتفكير فى حل مجلس الشعب الحالى وإجراء انتخابات برلمانية مبكرة هذا العام وانتخابات رئاسية مبكرة العام القادم يرشح الحزب الوطنى لها جمال مبارك نجل رئيس الجمهورية 0
وتثور نقاشات بين الأحزاب السياسية الرئيسية حول انتخابات مجلس الشعب القادمة وجدوى المشاركة فيها على الأساس الفردى وفى ضوء التزوير الواسع الذى جرى فى الانتخابات البرلمانية الأخيرة فى 2005 والانتخابات المحلية بعدها ، وإلغاء الإشراف القضائى تماما بالتعديلات الدستورية عام 2007 ، الأمر الذى يجعل وجود ممثلين لأحزاب المعارضة الديمقراطية الرئيسية مثل التجمع والناصرى والوفد والغد أو فوز مرشحى الإخوان المسلمين أو اليسار الذين يخوضون الانتخابات كمستقلين رهنا بسماح النظام واجهزته00 ويجب أن يكون واضحا أننا لا نتهم القيادات البرلمانية الحزبية والمستقلة القادرة على الفوز فى الانتخابات العامة والوصول إلى مجلس الشعب بوجود علاقة لها بأجهزة النظام أو أن الأمن سيعمل على فوزها ، فهذا غير صحيح على الإطلاق ولكن المتوقع أن الأمن لن يتدخل لإسقاط بعض مرشحى الأحزاب أو المستقلين القادرين على الفوز ، لان الحكم فى حاجة لوجود معارضه فى الصورة بشرط أن لا يتجاوز وجودها حدا معينا وان يضمن الحكم أغلبية تفوق الثلثين فى البرلمان القادم
وفى ضوء تمسك النظام بإجراء الانتخابات على الأساس الفردى وعدم توفير ضمانات لنزاهة الانتخابات يرى حزبنا ضرورة اتخاذ موقف واضح ومشترك لأحزاب المعارضة حتى لا تفقد مصداقيتها أمام الجماهير التى تنظر إلى الانتخابات القادمة باعتبارها مسرحية يتم تجهيزها تمهيدا للتوريث ومن سيشارك فيها على الأرضية التى يعدها الحزب الوطنى فسيكون جزء من الكورس الضرورى لإكمال الصورة وإتمام الصفقة0 وتواجه قيادات الأحزاب الديمقراطية – خاصة التجمع والناصرى – امتحانا صعبا لتحديد موقفها من المعركة الانتخابية ، وهل الأوفق أن تقاطع كافة الأحزاب الديمقراطية هذه المعركة المزيفة وتترك الحزب الوطنى ينافس نفسه مع أحزاب اللافتات ، أم من الأصوب خوض المعركة على أساس التنسيق فيما بينها ليكون هناك مرشح واحد فى كل مقعد من كم ، فإما أن ينجح فى هزيمته أو يكون إسقاطه بالتزوير كاشفا عن فساد العملية الانتخابية وانسداد أفق التطور الديمقراطى
ولم تسلم السلطة القضائية من موجة العداء للحريات العامة والديمقراطية التى تشنها السلطة 0 فلجأ وزير العدل إلى التقدم بمشروع قانون لزيادة عدد أعضاء مجلس القضاء الأعلى مما يمس استقلال القضاء وهو ما أثار ردود فعل غاضبة من القضاة ، وأوقف إصدار هذا التعديل بقرار جمهورى كما كان يخطط وزير العدل ، وان كان خطر التعديل لا يزال قائما
وكل الشواهد على الساحة السياسية والثقافية تؤكد صحة موقفنا من أن قضية الديمقراطية الذى ينطلق من أن النضال البرلمانى هو أحد أشكال النضال الديمقراطى الذى يتسع ليشمل كل أعمال الاحتجاج والتظاهر والإضراب العام والعصيان المدنى ، وهذه الأعمال يزداد اللجوء إليها عندما تنغلق سبل التغيير عن طريق الانتخابات وان قضية الديمقراطية لا تتوقف ففقط عند حدود الانتخابات وتداول السلطة ولكنها فى الأساس هى قضية الدولة العلمانية المدنية التى تقوم على أساس مبدأ المواطنة وحرية الفكر والتعبير والاعتقاد والإبداع والبحث العلمى ، ونحن نرفض كل أعمال القمع الفكرى التى تمارسها المؤسسات الدينية التابعة للدولة وكذلك أنصار الفكر المتطرف وبعض المثقفين الفوضويين وقوى الإسلام السياسى التى تعمل على ترويع المفكرين والأدباء والمثقفين وتسعى إلى تكفيرهم وجرهم إلى المحاكم بدعاوى الحسبة وفتاوى العصور الوسطى 0 كما نؤكد أن استمرار هذا المناخ المتعصب سيؤدى إلى تكرار اشتعال أحداث الفتنة الطائفية بشكل يهدد بإحراق كل شئ وتهديد كل الأسس والمنجزات التاريخية للشعب المصرى
وعلى المستوى الاقتصادى والاجتماعى فالأزمة تزداد خطورة كل يوم والبيانات والأرقام التى تذيعها الأجهزة الحكومية نفسها والمؤسسات والمراكز الدولية الجادة تقول أن الأمر يكاد يتجاوز الأزمة ليصبح كارثة بكل معنى الكلمة 0 وإذا بدأنا بمعدل النمو فسنجد أن الاقتصاد المصرى بعد أن حقق خلال ثلاث سنوات متتالية من 2005 إلى 2008 نسب معقولة للنمو هى 6.8% ثم 7% ثم 7.2 % بدأ فى التراجع فانخفض معدل النمو إلى 4.3% فى الربع الثالث من العام المالى 2008 – 2009 وتتوقع مراكز البحوث والدراسات أن يكون النمو فى نهاية العام المالى الحال بنسبة 4% وحتى هذا العائد المنخفض للنمو يذهب إلى رجال الأعمال والطبقة الغنية بينما يتحمل الفقراء ومحدودى الدخل تكاليف هذا النمو كما سنرى فى هذا التقرير
كما شهد العام المنقضى انخفاضا شديدا فى معدلات المدخرات القومية إلى الناتج المحلى الإجمالى ، إذ انخفض من 18% إلى 14% والمفترض طبقا للمعدلات العالمية أن لا يقل معدل الادخار عن 30% وانخفاض معدل الادخار يعنى تراجع الاستثمارات المحلية ويزيد الأمر خطورة تراجع الاستثمار الأجنبى المباشر فى مصر بنسبة 53% فى الفترة من يوليو 2008 إلى مارس 2009 ليصل إلى 5.2 مليار دولار مقابل 11.2 مليار دولار فى الفترة المناظرة
وكان تأثير الأزمة المالية والاقتصادية العالمية واضحا ، إضافة إلى فساد السياسة الاقتصادية للحكم القائم ، وظهر ذلك واضحا فى انخفاض تحويلات المصريين العاملين بالخارج وعوائد السياحة وعوائد قناة السويس التى حققت تراجعا خلال النصف الأول من عام 2009 بما قيمته 638.9 مليون دولار مقارنة بنفس الفترة من العام الماضى
ويتواصل العجز فى الموازنة العامة والميزان التجارى0 وواصلت أسعار المواد الغذائية الارتفاع بنسب كبيرة فعلى سبيل المثال زادت أسعار الخضر والفاكهة بنسبة 38% والألبان والجبن والبيض بنسبة 29% والأسماك والحيوانات البحرية بنسبة 17.4% واللحوم الحمراء والدواجن بنسبة 13.6%
وحقق الجنيه المصرى مزيدا من الانخفاض أمام الدولار خلال 2009، ووصل إجمالى الدين المحلى 745 مليار جنيه والدين الخارجى وصل إلى 30.9 مليار دولار تعادل 173 مليار جنيه مصرى ، أى أن إجمالى الديون 918 مليار جنيه ويذهب 60% من الموازنة العامة لسداد أعباء الديون 0
وتقول وحدة أبحاث الايكونوميست ( EIU ) فى تقريرها فى شهر يونيه 2009 حول الاقتصاد المصرى أن ” تراجع معدلات النمو سيؤثر سلبا على الفقراء وسيؤدى إلى حالة من عدم الرضا التى قد تقود إلى عدم الاستقرار الاجتماعى خلال العام القادم ” وهو توقع صحيح 0 وقضية الفقر فى مصر والتفاوت الطبقى الرهيب الناتج عن انحياز السياسات الاقتصادية والاجتماعية للرأسمالية الطفيلية والتابعة قضية حاكمة وبالغة الخطورة 0
ويقول تقرير الصندوق الدولى للتنمية الزراعية التابع للأمم المتحدة أن هناك 48 مليون مصرى فقير ووصفهم بأنهم ” جوعى ومرضى يعانون من كل أنواع الحرمان من الغذاء والمأوى والتعليم والرعاية الصحية ”
ويقول تقرير مجلس أمناء هيئة الاستثمار أن 20% من سكان مصر أى 15.2مليون نسمة يصل متوسط دخل الفرد فيها شهريا نحو 101 جنيه فى اليوم ( أقل من دولار يوميا ) ونحو 20% آخرين يصل متوسط الدخل الشهرى للفرد 122 جنيها أى نحو 4.4 جنيه يوميا ( اقل من دولار يوميا ) أى أن 40% على الأقل من سكان مصر 30.4 مليون نسمة يعيشون تحت خط الفقر بالمقاييس العالمية 0وحدث تغيير فى الهيكل الديموجرافى للسكان ، فمعدل الأغنياء 8% والطبقة الوسطى 15% والفقراء 40% ومن هم يعانون من فقر مدقع 15% 0 وهذا يعكس تفاوت طبقى صارخ وتركز حاد للثروات فى أيدى أقلية ضئيلة 0
وارتفع عدد ونسب المتعطلين عن العمل 00 وبينما تقدرهم الأجهزة الرسمية فى بداية عام 2009 بنحو 2.4 مليون عاطل عن العمل ، تقدرهم دراسات بعض المراكز المستقلة ب 6 مليون عاطل عن العمل 0
وفى مواجهة هذه الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المتردية تصاعدت حركة الاحتجاجات الاجتماعية فى السنوات الأخيرة تلك الحركات التى بدأت منذ نهاية عام 2006 مع الإضراب الكبير لعمال شركة غزل المحلة تأخذ اتجاها اجتماعيا وطبقيا واضحا حيث رصدت بعض التقارير الصادرة بشأن الحركة العمالية إحصائيات حول حجم التحركات المطلبية العمالية التى بلغت 226 تحركا فى 2006 تصاعدت إلى 756 تحركا فى 2007 وزاد هذا الرقم فى 2008 وامتدت لتشمل قطاعات جديدة وأبرزها عمال النقل العام والسكك الحديدية والمحاجر والصناعات الكيماوية وسائقى الشاحنات وغيرها 0 وقد امتدت هذه الحركة لتشمل قطاعات واسعة من المهنيين ( المحامين والصيادلة والأطباء والمعلمين وخبراء وزارة العدل ) والموظفين ( موظفى الضرائب العقارية والبريد والتربية والتعليم وغيرها ) كما امتدت لتشمل تحركات للسكان فى أحزمة الفقر والأحياء العشوائية والعمالة الغير منظمة وكذلك وسط الطلاب وان كانت فى نطاق محدود
وتميزت تلك التحركات بتنوع أشكال الاحتجاج ( الإضراب – الاعتصام – التظاهر – الشكاوى الجماعية – رفع الدعاوى القضائية – الإضراب عن الطعام ) كما أظهرت تطورا فى قدرة هذه الفئات على الحركة المطلبية وتحقيق مكاسب فئوية ونقابية ، كما تجلى دور النساء فى معظم هذه التحركات 00
كما برزت تحركات احتجاجية ضد تصاعد ظاهرة الاحتجاز والتعذيب داخل أقسام الشرطة تميزت بردود أفعال غاضبة تتسم بالسخط والعنف فى كثير من الأحيان 0 ومن اللافت أيضا اتساع دائرة الاحتجاج فى قضايا تلوث البيئة ( المياه والهواء والأرض ) أبرزها قضية أجريوم التى اتخذت طابعا شعبيا ساهمت فيه القوى الاجتماعية والسياسية والشعبية فى محافظة دمياط 00 كما استمرت الحركة الاحتجاجية فى أوساط الفلاحين احتجاجا على قرارات الاستيلاء ومصادرة الأراضى وقرارات الإدارة المحلية 00 كما شملت أيضا الصيادين وأصحاب المزارع السمكية فى كفر الشيخ 00 كما تظاهر أهالى العديد من القرى احتجاجا على حوادث الطرق مما كان يؤدى إلى قطع الطرق الرئيسية فى كثير من الأحيان 0
ومن ابرز نتائج هذه التحركات فى الفترة الأخيرة تأسيس نقابة مستقلة لعمال وموظفى الضرائب العقارية وكسر احتكار الاتحاد العام الحكومى وتشجيع العمال فى المواقع الأخرى على النضال من اجل حرية تشكيل نقاباتهم ، كما تأسس اتحاد أصحاب المعاشات كمنظمة نقابية مستقلة تدافع عن حقوق أصحاب المعاشات وتشكلت حملة ” معا من اجل الحقوق والحريات النقابية ” شارك فيها عدد كبير من الأحزاب ومنظمات المجتمع المدنى ونجحت فى الاتفاق على مشروع قانون حول حرية تشكيل النقابات وضرورة النضال المشترك من اجل إقراره
واتسمت ردود أفعال الدولة ما بين الاحتواء وتلبية المطالب وما بين التصعيد واستخدام العنف والحصار الأمنى واعتقال العديد من المشاركين فى تلك التحركات0 وتهديد القائمين عليها باستخدام سيف القانون والاعتقال مما يقتضى ضرورة توحيد الجهود فى هذه المعركة الطويلة التى تعتبر بالنسبة لليسار هى جوهر قضية الديمقراطية
وقد أكدت الأحداث فى الفترة الأخيرة صحة موقفنا الذى رفض التهليل أو الاستجابة إلى بعض الدعوات المتسرعة وغير الناضجة للإضراب العام والعصيان المدنى وحذر حزبنا من اللعب بهذه الأعمال الثورية والشعارات الكبرى لأن ذلك يمكن أن يضر بالحركة العمالية والجماهير ويؤدى إلى حالة من الإحباط عندما لا تجد أى استجابة حقيقية فالإضراب العام والعصيان المدنى هى اعلى مستوى من النضال الجماهيرى والثورى ولابد من توافر عوامل موضوعية وشروط ذاتية لنجاحها 00 كما أنها ليست أعمال ارادوية تتم بناء على إعلان أو دعوة عامة على الإنترنت ، ولكنها تتحقق من خلال تصاعد نضال حقيقى وارتفاع فى مستوى وعى وتنظيم العمال المضربين ووجود قيادة موحدة نابعة من قلب الحركة
إن الحركة الاحتجاجية الاجتماعية التى تصاعدت فى السنوات الأخيرة ورغم أنها مازالت تتحرك فى اتجاه مطلبى وفئوى جزئى إلا أنها تملك فى قلبها عوامل تطورها نحو بناء حركة منظمة تفرز أشكال نضالية متدرجة ومتصاعدة 00 لكى تنتزع حقها فى التنظيم المستقل وخلق شبكاتها وروابطها إن الانتقال إلى مستوى المطالب السياسية بالتغيير للواقع الاقتصادى والاجتماعى والسياسى القائم لن يتم إلا من خلال دور واعى وفاعل للأحزاب والقوى اليسارية والتقدمية فى ربط هذه التحركات الاحتجاجية لكى تصب فى نهر التغيير الشامل واخرج البلاد من أزمتها الخانقة 0 إن الظروف الحالية تستدعى القوى اليسارية والاشتراكية بقوة ولديها الفرصة التاريخية لكى تستعيد دورها وتناقش بصراحة كيفية تطوير عملها وتحديد أساليبها فى ضوء برنامج واضح يحدد معالم الوضع الحالى والأهداف التكتيكية والاستراتيجية لنضالها من اجل التغيير 0 ولقد بدأنا هذه الخطوات فى التحالف الاشتراكى ونأمل أن تستمر وتحقق النجاح فى الفترة المقبلة 0

القاهرة فى 1 سبتمبر 2009

About Communist Party of Egypt

الحزب الشيوعى المصرى Communist Party of Egypt
هذا المنشور نشر في تقارير سياسية - موقفنا السياسى وكلماته الدلالية , , , . حفظ الرابط الثابت.