توزيع الصكوك خدعة لنهب الأصول المملوكة للشعب المصري

خرجت علينا المجموعة الاقتصادية لحكومة رجال الأعمال المعبرة عن التحالف الطفيلي الحاكم في مصر بخدعة جديدة هي خدعة الصكوك، وراح الإعلام الحكومي يروج لهذه الخدعة الجديدة باعتبارها فتحاً جديداً وفكراً جديداً لصاحب العصمة الوريث المنتظر ومجموعته في لجنة السياسات في الحزب الحاكم .

وبينما يروج النظام الحاكم وأبواقه لخدعة الصكوك الجديدة تحت عناوين براقة مثل الملكية الشعبية ، وتحسين إدارة أصول الدولة ، وحماية حقوق الأجيال القادمة ، إلا أن خطة الصكوك الجديدة تستهدف عكس المعلن عنها تماماً ، فهي تستهدف الاستمرار في مخطط الخصخصة وبيع مصر الذي أثبت فشله بعد إهدار أصول أكثر من نصف شركات القطاع العام حتى الآن ، عن طريق فتح طريق جديد للبيع غير المباشر لما تبقى من شركات وهيئات عامة ، لم يتمكن الطفيليون من وضع يدهم عليها عن طريق البيع المباشر .

إن الهدف الحقيقي للخطة الجديدة هو بيع ما تبقى من الأصول المملوكة للدولة عن طريق حركة التفاف وخداع بهلواني، فمنذ عام 1991 وحتى الآن قام نظام مبارك ببيع 159 شركة من أكثر شركات القطاع العام ربحية ، وبغض النظر عن الثمن غير الحقيقي الذي بيعت به هذه الشركات الرابحة والمنتجة ، والفساد الذي صاحب عمليات البيع والخصخصة ، وعمليات الثراء الفاحش والسريع لعدد معلوم من رجال الأعمال ورجال الحكم ، وما صاحب هذه العمليات من ظهور القمم الاحتكارية في عدد من السلع الاستراتيجية ، وبغض النظر عن مآل الأموال التي بيعت بها هذه الشركات العامة ، وغياب – بل تغييب – المعلومات عن المكان أو الأماكن – أو الجيوب – التي ذهبت إليها هذه الثروات واستقرت ، بغض النظر عن كل ذلك فإن مشروع السلطة الحاكمة في الخصخصة والبيع المباشر للأصول قد واجه في السنوات الأخيرة ثم في هذه الأيام نكسة خطيرة ، هي السبب المباشر خلف لجوء عباقرة لجنة السياسات في الحزب الحاكم إلى مخطط الصكوك ، كمخطط جديد لاستمرار مخطط الخصخصة الفاشل .

ففي السنوات الأربع الماضية تعثرت حركة الخصخصة التي ينتهجها نظام الحكم المصري ، لأسباب عديدة لعل أهمها ظهور الحركة الاحتجاجية المطلبية العمالية ، وبروز ظواهر النقد عالي الصوت للخصخصة والفساد المصاحب لها في عمليات تقدير ثمن الأصول وعمليات البيع، وقد ظهر هذا النقد في صورة بيانات ومقالات وتحقيقات ودراسات وكتب وفي صورة حركات احتجاجية وحركات تمرد ومؤتمرات سياسية لأحزاب وقوى المعارضة ، وكانت كل من صفقة بيع شركة عمر افندي وصفقة بيع بنك القاهرة التي تم إفشالها نموذجاً لذلك .

كما ظهرت حالات التعثر في الخصخصة بعد إتمام عملية البيع لمستثمر رئيسي في عدد من الشركات أدت إلى اضطرار الحكومة لاسترداد الشركات المباعة ، وكانت استعادة شركة قها للمنتجات الغذائية مثالاً على ذلك مع ما يقرب من أربع شركات أخرى ، ففي حمى الخصخصة التي أصابت حكومة رجال الأعمال الطفيلية ومجموعتها الاقتصادية تصرفت كل من الحكومة ومن يسمون أنفسهم بالمستثمرين بأنهم أمام عملية نهب كبرى ، لا بد من إتمامها بمنطق الخطف السريع، بمنطق النشل ، بمنطق شراء المصنع والأراضي التابعة له بهدف بيعه كأرض فضاء .

وفي ظل هذه السنوات الأربع الأخيرة لم تتمكن حكومة الخصخصة من بيع أكثر من سبع شركات من بين 155 شركة مطروحة للبيع ، وعلى الرغم من عمليات ضخ الأموال لتحويل الشركات التي تقول عنها الحكومة بأنها كانت خاسرة إلى شركات رابحة ، وعلى الرغم من الدعاية المحمومة حول أهمية بيع هذه الشركات الرابحة لمستثمر رئيسي ، وان القطاع الخاص هو قائد التنمية ، لم تستطع هذه الحكومة المتمسكة بالخصخصة والبيع كعقيدة سياسية من جذب مستثمرين لشراء أكثر من سبع شركات من بين 155 شركة مطروحة للبيع ، الأمر الذي أعلن عن التعثر الداخلي للخصخصة ، عن فشل عمليات البيع لعدم وجود مشتري .

في ظل هذا الوضع البائس لمخطط الخصخصة لنظام مبارك ، ظهرت الأزمة المالية العالمية لتربك كل حسابات الطبقة الطفيلية الحاكمة في مصر ، فقد وجهت هذه الأزمة المالية والاقتصادية العالمية لكمة – ولطمة – نزلت كالصاعقة على رأس نظام الحكم في مصر ، وبصفة خاصة الحلقة الحاكمة من رجال الأعمال الطفيليين ورجال المجموعة الاقتصادية والمنظرين في لجنة السياسات بالحزب الحاكم ، ممن يتبنون أيديولوجيا تيار المحافظين الجدد الأمريكان ، الذين أعلنت الأزمة الاقتصادية العالمية فشل مخططهم الفكري الاقتصادي والسياسي الدولي ، المعروف بتيار الليبرالية الجديدة ، والمعروف عندنا بتيار الخصخصة وبيع الأصول المملوكة للدولة .

ولأن التوجهات الفكرية والسياسية هي في النهاية تعبير عن المصالح فإن الحلف الحاكم – حلف الاحتكار والطفيلية والفساد – لم ولن تقنعه عمليات تعثر الخصخصة داخلياً وفشل مخطط المحافظين الجدد دولياً وهزيمة تيار الليبرالية الجديدة فكرياً وسياسياً ، ولا حتى لجوء الحكومات في أمريكا وبريطانيا بانتهاج سياسات تدخل الدولة لمواجهة الأزمة المالية والاقتصادية ، بضرورة التخلي عن مخطط الخصخصة وبيع القطاع العام ، لأن استمراره كمخطط يعبر عن استمرار مصالح هذا التحالف الطفيلي في بقاء هيمنته وسيطرته على الثروة والحكم في مصر ، وأمام هذا التعثر والضربات والانتقادات والاحتجاجات وجد النظام الحاكم في خدعة توزيع الصكوك إمكانية عملية لاستمرار عمليات الخصخصة وبيع القطاع العام بيعاً غير مباشر .

فالمواطنون المصريون أكثر من 21 سنة الذين سيحصلون وفقاً لهذا المخطط الجديد على صكوك ملكية ويبلغون أكثر من 40 مليون مواطن ، لن تقدر صكوكهم وقت التوزيع بأكثر من 400 أو 500 جنيه ، أي ثمن 10 كيلو من اللحم الكندوز ، وأغلبهم من الفقراء الذين سيلجأون حتما – آجلاً أو عاجلاً – للحصول على ثمن هذه الصكوك لمواجهة تكاليف المعيشة عن طريق بيعها لمن يقدرون على الشراء ، وبالتالي تفصح خدعة الصكوك عن الغرض الحقيقي منها، وهي إعادة توزيع الثروة لصالح القادرين على الدفع والشراء من رجال الأعمال الطفيليين والاحتكاريين المصريين والعرب والأجانب .

إننا لسنا أمام خدعة اقتصادية وسياسية فقط ؛ بل أمام مخطط جديد لاستكمال بيع مصر ، ولن نقف كثيراً أمام التجارب المماثلة لفكرة توزيع الصكوك في روسيا وبلدان أوروبا الشرقية التي أوقعت اقتصاد هذه البلاد – في ذلك الوقت – في أيدي المافيا المحلية والدولية ، فحكومتنا الخادمة للطفيلية والاحتكار والفساد لا تتعلم ولا تريد أن تتعلم ، تحركها مصالحها الأنانية الضيقة ، مصالحها التي لا تتحقق إلا عن طريق النهب والاستغلال والاستبداد والفساد ووضع يدها على أصول شركات القطاع العام وكل الأصول المملوكة للدولة .

وفي الوقت الذي تلجأ فيه النظم الرأسمالية الحاكمة في أمريكا وأوروبا لأدوات التأميم وتدخل الدولة تحت ضغط الأزمة المالية والاقتصادية العالمية ؛ تصمم حكومة المحافظين الجدد في مصر ، حكومة تحالف الطفيلية والاحتكار والفساد ، على الاستمرار في مخطط الخصخصة وبيع أصول مصر ، تحت هذه المسميات الخادعة الجديدة ، تحسين إدارة أصول الدولة وتوسيع قاعدة الملكية .

إننا نحذر من المخاطر التي ستنشأ في البلاد إذا نجحت الحكومة في تمرير هذا المخطط الجديد ، ونثق في أن هذه الخدعة لن تنطلي على الشعب المصري بفضل الدور الذي ينبغي أن تقوم به قواه الحية وعلى رأسها الطبقة العاملة والمثقفين الثوريين ، ونؤكد على الدور الذي يجب أن تقوم به كل القوى الحية الفكرية والاجتماعية والسياسية في بلادنا لمواجهة هذا المخطط الكارثي ، عن طريق فضحه والكشف عن أهدافه وأغراضه الحقيقية ، ومقاومته بكل الطرق الديموقراطية والقانونية .

فلنجعل من هذا المخطط الحكومي الجديد مناسبة لإعادة تأكيد موقفنا الرافض للخصخصة وبيع القطاع العام ، ورفضنا لسياسات انسحاب الدولة من القيام بدورها في مجالات الاستثمار الإنتاجي – الصناعي والزراعي – وتأكيد دورها في الاستثمار البشري عن طريق توفير التنمية البشرية في مجالات الصحة والتعليم والإسكان .

ولنجعل من حقيقة تعثر مخطط الانفتاح والخصخصة الحكومي – المطبق في مصر منذ منتصف السبعينيات وبصفة خاصة منذ منتصف الثمانينيات من القرن العشرين – وما أنتجه من أزمات اقتصادية واجتماعية وسياسية ومن فشل في إخراج الاقتصاد المصري من أزماته مناسبة لإعادة الاعتبار للملكية العامة ودورها ، للقطاع العام كقائد للتنمية ، للتنمية المستقلة المعتمدة على الذات كبديل لكل سياسات التبعية والاحتكار والفساد .

والتأكيد على أن هذه التنمية الوطنية المستقلة التي يقوم القطاع العام بالدور القائد فيها تحتاج إلى إعادة رد الأصول والشركات التي تم بيعها بالخصخصة وأحدثت أوضاعاً احتكارية في بعض الصناعات كالحديد والأسمنت وغيرها ، الأمر الذي يحتاج إلى إعادة الاعتبار لتأميم هذه الاحتكارات تحقيقاً لمصالح الشعب الوطنية وتوسيعا ً للقطاع العام ودوره القائد ، وتوجيه ضربة مباشرة للقمم الاحتكارية التي تعبث بمصير البلاد ، واعترافاً بقصور أيديولوجياً الدور المطلق للسوق وآلياته العمياء وفشله في التطبيق ، وإعادة الاعتبار لدور الدولة ودور التخطيط في التنمية الاقتصادية .

وإعادة الاعتبار للعدالة الاجتماعية الحقيقية والاشتراكية

مستقبلاً لمصر والبشرية.

فلتسقط الخصخصة ومخططاتها المباشرة وغير المباشرة .

ولتسقط الخصخصة عن طريق خدعة توزيع الصكوك على المواطنين .

ولتسقط الاحتكارات والقمم الاحتكارية المسيطرة على الثروة والسلطة .

وعاش كفاح الشعب المصري .

عاش كفاح الطبقة العاملة .

السكرتارية المركزية للحزب الشيوعى المصرى

23نوفمبر 2008

About Communist Party of Egypt

الحزب الشيوعى المصرى Communist Party of Egypt
هذا المنشور نشر في الحزب الشيوعى المصرى وكلماته الدلالية , , , , , , , . حفظ الرابط الثابت.