من كارثة العبارة إلى كارثة الدويقة النظام الحاكم يقود البلاد نحو مستقبل مظلم

بينما تتوالى الكوارث على جماهير الشعب المصري ، يظل النظام الحاكم منشغلاً هو ورجاله في استكمال مخططات بيع مصر ، و نهب ثرواتها .

فتحت شعارات الخصخصة والانتقال إلى اقتصاد السوق وسيادة آليات العرض والطلب، والانتقال إلى الاقتصاد الحر التي تجري على قدم وساق منذ منتصف السبعينيات باسم الانفتاح الاقتصادي، ومنذ منتصف التسعينيات باسم الخصخصة، تم الاستمرار في مخططات بيع شركات القطاع العام ونقل ملكيتها إلى القطاع الخاص المحلي والأجنبي، وأصبح بيع مقدرات الشعب المصري من أصول وأراضى وبنوك وهيئات خدمية هو الأيدولوجيا السائدة للنظام، وهو ستار الدخان الذي انطلق ليخفي عمليات السلب والنهب المخططة لبناء دولة رجال الأعمال الجدد.

وخلف هذا الستار صعد نوع جديد من رجال الأعمال في سماء الاقتصاد والمال والسياسة، في مجلس الوزراء ومجلسي الشعب والشورى ولجنة السياسات، وعبر هذا الصعود عن عملية فرز طبقي جديد في المجتمع المصري، يقوم على صعود قلة من المحتكرين المهيمنين على الثروة والسلطة في البلاد، حيث تتميز هذه الحلقة الضيقة بثرواتها القائمة على الاحتكار، والارتباط بالدوائر العليا لصنع القرار.

وقد ارتبط هذا الصعود السياسي وهذا الفرز الطبقي بعمليات فساد كبرى في طول البلاد وعرضها، حتى أصبح الفساد هو المؤسسة الأولى بالرعاية في مصر، فهو أداة إعادة توزيع الثروة لصالح الحلقة الضيقة من رجال الأعمال المرتبطين بالحكم، وهو أداة نزح الثروة ونقلها إلى خزائنهم في الداخل والخارج، وقد اتخذ هذا النزح والنهب أدوات فساد كبرى في مجالات التشريع والاقتصاد والمال والسياسة.

فقد صدرت القوانين والتشريعات التي تمكن هذه الحلقة الضيقة من الاستيلاء على الأراضي صحراوية ومستصلحة، وإصلاح زراعي، والاستيلاء على أموال البنوك، وبيع البنوك، ومحاولات خصخصة التأمين الصحي بقرار إنشاء الشركة القابضة والشركات التابعة، وهي محاولة متعثرة حتى الآن، وصدرت القرارات الإدارية المباشرة وغير المباشرة لتمكن أفراد هذه الحلقة والمقربين منهم من تكوين الاحتكارات الصناعية في عدد من السلع الاستراتيجية، كالحديد والأسمنت وغيرها، وتكوين الاحتكارات التجارية المرتبطة بعدد من توكيلات السلع الاستراتيجية والغذائية، فضلاً عن احتكارات الأراضي.

كما صدرت القرارات السياسية المباشرة وغير المباشرة لتسهيل هروب مرتكبي الجرائم إلى خارج البلاد، وتسهيل عمليات إفساد القضايا بشتى الطرق لتمكين مرتكبيها من هذه الحلقة من الإفلات من الأحكام التي يستحقونها.

لقد كانت عمليات الخصخصة ورفع لواء أيديولوجيا التحول إلى اقتصاد السوق ستار دخان لصعود أسوأ أنواع المافيا والفساد، والاحتكارات القائمة على النهب والسرقة والخبطات والجريمة المنظمة، ولم يكن هذا الصعود عشوائياً لمجموعة من الأفراد المجهولين، أو لمجموعة من التجار الجشعين، بل سياسة منظمة لسلطة رجال الأعمال الجدد، لسلطة الاحتكار والفساد والجريمة المنظمة.

في ظل سياسة سلطة رجال الأعمال الجدد، دبت الفوضى في أجهزة الدولة ومؤسساتها، التشريعية والتنفيذية، الإنتاجية والخدمية، الصحية والتعليمية، القانونية والأمنية، وظهر الإهمال ملازماً للفساد الضارب في جسد النظام حتى النخاع، وهو ما يولد المناخ الذي يساعد على استشراء الجريمة والكوارث وكان من الطبيعي أن يكون الكادحون والمنتجون من أبناء الشعب المصري هم الضحية الرئيسية لممارسات النظام الحاكم.

هكذا لم يكن تتابع الكوارث على البلاد إلا نتيجة لسياسات سلطة رجال الأعمال الجدد،هكذا جاءت كارثة غرق العبارة وغرق أبناء مصر وتمكين صاحبها – ممدوح إسماعيل عضو مجلس الشورى المعين وأحد أعضاء الحلقة الضيقة لرجال الأعمال الجدد – من الهرب خارج البلاد ومحاولات تمكينه من الإفلات من العقاب ، وأثبتت كارثة حريق مجلس الشورى المدى الذي وصلت أليه أجهزة الدولة من ترهل وفساد وعدم القدرة على مواجهة اى كوارث أو أزمات قد تؤدى فى المستقبل إلى حريق البلاد بأسرها .

كما كانت جريمة هشام طلعت مصطفى عضو مجلس الشورى وأحد رموز الحلقة الضيقة لرجال أعمال السلطة الحاكمة ولجنة السياسات والعضو المقرب من نجل الرئيس ، المتهم فيها بتحريض محسن السكري رجل امن الدولة السابق على قتل سوزان تميم في دبي ، على خلفية علاقات خاصة ، تعبيرا عن توحش رجال أعمال السلطة وفسادهم وتصرفهم كرجال فوق البشر ، فوق القانون ، كأنصاف آلهة يقولون للشيء كن فيكون كما أكدت مدى السفه والتحلل الاخلاقى الذى وصلت إليه هذه العصبة التي تنفق ملايين الدولارات التي حصلت عليها من نهب أراضى الدولة وأموال المساهمين تحت أقدام الراقصات  .

وجاءت كارثة الدويقة تعبيراً عن وصول الفوضى والإهمال والفساد إلى أقصى مدى ، فلم تكن الكتل الصخرية التي سقطت من جبل المقطم لتسوي أكثر من خمسين منزلا يعيش بها أكثر من مائتي أسرة بالأرض وراح ضحيتها المئات من القتلى والجرحى  الا تعبيرا عن الجريمة المستمرة التى يرتكبها النظام فى حق الملايين من الفقراء والكادحين  الذين يعيشون فى المناطق العشوائية  فى ظروف غير أدمية ويعانون كل يوم من خطر الترحيل والإخلاء القسرى والجوع وانعدام الخدمات الأساسية ، فخلف هذه الكتل الصخرية التي سقطت والمنازل التي لم يعد لها وجود تختفى مصالح رجال أعمال ومسئولين في الدولة والإدارة المحلية ، وعمليات فساد وإهمال ، وسياسات حكومية تقوم على إنتاج الكوارث ونحن نطالب بوضع حل عاجل بتسكين اسر الضحايا فى أسرع وقت ومحاسبه وأقاله المسئولين عن هذه الكارثة وعلى رأسهم رئيس الوزراء .

إن مسلسل الكوارث الأخيرة قد كشف رجال الأعمال من الحلقة الضيقة المرتبطة كرجال جريمة وفساد ، وفضح السلطة الحاكمة وسياساتها ومعاداتها لمصالح الفقراء والكادحين وانحيازها لمصالح كبار الرأسماليين والاحتكاريين .

على أي حال فإن الكوارث الأخيرة قد أوقعت النظام الحاكم في مأزق جديد ، فلم تدفع السخط الشعبي ضده إلى الاتساع فقط ، بل فجرت الصراع داخل الحلقة الضيقة لرجاله ، وأعطت نماذج جديدة ليس لفشل سياساته فقط ، ليس لفشل توجهاته فقط ، بل لظهور رجاله في صورة رجال المافيا .

ان النظام يعيش الآن أدنى مراحل انحطاطه  وأجهزة الدولة تعانى من حاله من التفكك والتضارب والفوضى لم نشهد لها مثيل  ،والمواطنون يئنون من اثر ارتفاع الأسعار وسياسات القهر والتعذيب والنهب مما افقدهم اى أمل في أصلاح الأحوال والشباب يسعى إلى الهرب والانتحار لفقدانه اى بارقة أمل في المستقبل ان المستقبل أصبح مظلما تماما في ظل هذا النظام الجاثم على أنفاسنا .

لذلك فان القوى الوطنية والديموقراطية والتقدمية وفي القلب منها القوى الاشتراكية مطالبة بضرورة التصدي لهذه الأوضاع الكارثية ، دفاعاً عن مصالح الوطن والشعب والسعي نحو تشكيل أوسع جبهة وطنية لإنقاذ مصر ، وإدارة أوسع حوار شعبي ديموقراطي لإنجاز برنامج سياسي جديد من أجل إنقاذ مصر من الكارثة التي تقودنا إليها السلطة الحاكمة وسياساتها المدمرة .

السكرتارية المركزية

الحزب الشيوعى المصرى

13سبتمبر2008

About Communist Party of Egypt

الحزب الشيوعى المصرى Communist Party of Egypt
هذا المنشور نشر في الحزب الشيوعى المصرى وكلماته الدلالية , , , , , , , , . حفظ الرابط الثابت.

رد واحد على من كارثة العبارة إلى كارثة الدويقة النظام الحاكم يقود البلاد نحو مستقبل مظلم

  1. يقول Ash:

    شكرا جزيلا ع الموضوع الرائع

التعليقات مغلقة.