كلمة الحزب الشيوعى المصرى فى تأبين الرفيقين نبيل الهلالى و يوسف درويش

القاها الرفيق صلاح عدلى عن الحزب الشيوعى المصرى

 

الرفاق الاعزاء

السادة الحضور


بأسم كل الرفاق فى الحزب الشيوعى المصرى نشد على ايدى رفقنا فى حزب الشعب الاشتراكى , لرحيل اثنين من كبار قادته و قادة الحركة الشيوعية المصرية لعشرات السنين , المناضل و القديس و الانسان و محامى الشعب الرفيق نبيل الهلالى , و المناضل الشيوعي العمالى الكبير الرفيق يوسف دوريش , فرحيلهما هو خسارة فادحة لحزبنا و للشيوعيين المصريين و لكافة فصائل اليسار و الحركة الوطنية , بل و للانسانية جمعاء

 

 

فالرفيقان كانا مثالا للتفانى و الصبر و الاخلاص فى الدفاع عن قضيتهما مع رفاق جيلهم العظام من الشيوعيين رواد الفكر الاشتراكى فى الاربعينيات و الخمسينات الذين اثروا الحياة السياسية و الفكرية و الادبية , و طوروا من برنامج الحركة الوطنية المصرية و ربطوا بشكل عبقرى سبق الجميع , بين النضال من اجل التحرر الوطنى ضد الاستعمار و الصهيونية , و بين النضال ضد الاستغلال من اجدل التحرر الاقتصادى و الاجتماعى , و بين النضال من اجل الديمقراطية , و دفعوا ثمنا باهظا من التضحيات … لذا استحقوا ان يكتب التاريخ اسماءهم باحرف من نور.

 

الزميلات و الزملاء

 

ما احوجنا اليوم الى الرفيقين الراحلين فى هذه الظروف العصيبة التى تمر بها البلاد و حركة اليسار المصرى , انما عزاؤنا انهما تركا لنا تراثا كبيرا و خبرة ثمينة نسترشد بها , ان الاحتفال الحقيقى بذكرى هذين الرفيقين هو السعى لتمثل سلوكهما و الاستمرار فى النضال من اجل تحقيق اهدافهما.

 

و لقد كانت اولى و اهم القضايا التى تشغل بال الرفيقين قضية اتحاد الشيوعيين و لقد اكد الرفيق نبيل الهلالى , بنص كلماته , و نحن نتفق معه , على ان المهمة الاولى هى ايجاد اطار لتجميع اليسار الشيوعى و ضم الكيانات الشيوعية القائمة و الماركسيين المستقلين فى اطار علنى قادر على توحيد نضالات الشيوعيين و كلمتهم الموجهة الى الشعب و من الطبيعى ان يكون هذا الاطار ذو طبيعة ايديولوجية و يكون هو نواة التحالف اليسارى الواسع .

 

و المهمة الثانية هى ضرورة اقامة تحالف للقوى اليسارية و الاشتراكية يضم كل مكونات اليسار المصرى , و نقطة الانطلاق يجب ان تكون الاهتداء الى الوعاء القادر على التجميع و ليس تبنى صيغة تفرقنا و تشرذمنا .

 

و المهمة الثالثة هى النضال من اجل اقامة جبهة انقاذ وطنى تضم كل القوى الوطنية و الديمقراطية التى تسعى للتغيير الجذرى و تكون بديلا عن الحكم القائم و المهام الثلاثة مترابطة و لا تحتمل التأجيل.

 

الزميلات و الزملاء

 

لقد كان الرفيق نبيل الهلالى استاذا و معلما لى و لجيلى من الشيوعيين المصريين و كان مثالا لنا حين اصر هو و عدد من الرفاق على ضرورة بعث الراية المستقلة للحركة الشيوعية المصرية فى السبعينات . بعد قرار حل التنظيمات الشيوعية فى منتصف الستينات , ليستكملوا بذلك نضالا للحركة الشيوعية المصرية دام لأكثر من ثمانين عاما و قد كان لى شرف مرافقته فى السحن لأكثر من عشرة اشهر فى بداية الثمانينات و تعلمت الكثير من صلابته و تواضعه و انسانيته و رقته , فكان كالقديس فى سلوكه اليومى .. و عرفت كيف يمكن ان يتحول الانسان ليصبح رمزا و حلما كبيرا و طاقة هائلة و روحا متفائلة تعطينا الثقة فى المستقبل و الثبات على المبدأ

 

كما اكد الرفيق يوسف درويش على ان الطبقى العاملة هى القلب النابض للشعب و هى مفتاح التغيير الحقيقى لذلك كان يؤكد دوما على ضرورة التركيز على النضال العمالى و النقابى و توحيد جهود الشيوعيين و قوى اليسار لتعبثة و تنظيم هذه الطبقة الدافعة للتغيير و القادرة على فتح افاق المستقبل .

 

و نحن نطمئن اليوم الرفيقين العزيزين بعد ان استراح جسداهما من المشوار الشاق و الطويل و نعدهما و نعد كل شهداء الحركة الشيوعية المصرية بأننا سنكمل المشوار و سنكون اوفياء لنضالهم من اجل تحرير الوطن و اقامة ديمقراطية حقيقية لصالح الكادحين و لن نكف عن النضال حتى يتحقق حلمنا الكبير باقامة الاشتراكية و انهاء استغلال الانسان لأخيه الانسان ..

 

 

 

 

 

و علينا كان ان نشربه حتى الزجاج

 

كأسنا المر المحنى

 

و نحس العار حتى العظم منا

 

انما لا ضير

 

هذا لحمنا جسر الى البحر الاجاج

 

لضفاف لم نخنها او تخنا

 

يا ترابا كله تبر و ياقوت و عاج

 

حبنا اقوى من الموت و اغنى

 

فادفنوا موتاكم و انتصبوا

 

فغد لو طار لن بفلت منا

 

نحن ما ضعنا

 

و لكن من جديد قد سبكنا

 

 

 

10 يوليو

 

2006

 

 

 

تأبين المناضلين الرفيقين احمد نبيل الهلالى و يوسف درويش

 

 

 

 

 

نهاية الكلمة كانت من قصيدة موتاكم و انتصبوا

 

للشاعر الفلسطينى توفيق زياد

About Communist Party of Egypt

الحزب الشيوعى المصرى Communist Party of Egypt
هذا المنشور نشر في غير مصنف وكلماته الدلالية , , , . حفظ الرابط الثابت.