حول موقف أحزاب المعارضة من مسألة الشرعية القانونية

فوجئ الحزب الشيوعى المصرى والعديد من القوى الوطنية والديمقراطية بموقف ” الأمانة العامة لتوافق القوى الوطنية للإصلاح ” وبحضور رؤساء وممثلى أحزاب المعارضة الأساسية ( التجمع والوفد والناصرى والعمل ) والمعلن عنه فى جريدة الأهالى عدد 8 سبتمبر 2004 والذى أعلنت فيه هذه الأحزاب أنها لن تسعى إلا لضم القوى التى تمتلك ” الشرعية القانونية ” فقط !!

ونحن لنا عدة ملاحظات على هذا الموقف :

أولا : إن الشيوعيين كانوا دوما مع تشكيل أوسع تحالف من القوى الوطنية والديمقراطية من اجل انتزاع المكاسب الديمقراطية كمدخل للتغيير الشامل الذى تطمح إليه الجماهير الشعبية 0 ومن هذا المنطلق فنحن نعتبر ان هذه الخطوة من أحزاب المعارضة لتشكيل الأمانة العامة الدائمة والاتفاق على وثيقة الإصلاح الوطنى هى خطوة إيجابية فى هذا الطريق لتغيير الأوضاع المأساوية التى يمر بها الوطن 0 وفى هذا السياق نحن نتفهم حق أى مجموعة من الأحزاب والقوى السياسية فى دعوة الأطراف التى تراها متوافقة مع الأهداف والخطوات والوسائل التى تدعو إليها 000 كما يحترم حزبنا ما تتوصل إليه هذه القوى من اتفاقات طالما كانت تصب فى اتجاه التغيير مهما كانت ملاحظاتنا وتحفظاتنا عليها

 

ثانــيا : نحن نرفض أساسا معيار ” الشرعية القانونية ” الذى احتكمت إليه أحزاب المعارضة فى ضم أى عناصر للأمانة العامة ، وهو معيار خاطئ ويمكن أن يؤدى إلى نتائج لن تستفيد منها إلا القوى المعادية للديمقراطية والحزب الوطنى ، كما انه سوف يؤدى إلى ضعف فاعلية هذا التحالف وعدم اتساع قاعدته 00 ومن جانب آخر فان هذا الموقف يمثل تحولا خطيرا فى سياسة أحزاب المعارضة التى كانت دوما حريصة دوما على التنسيق مع القوى الفاعلة المحجوبة عن الشرعية وخاصة الشيوعيين ، والتى كانت أحزاب المعارضة ترى أنها اكثر فاعلية من كثير من الأحزاب الورقية التى تسعى الآن إلى التحالف معها والتى تؤكد التجربة أن الكثير منها سوف يذهب إلى معسكر الحزب الوطنى عند التلويح لهم بأية مكاسب صغيرة 0

 

ثالثــا : نحن نتساءل عن مفهوم ومعنى ” الشرعية ” التى تتحدث عنها أحزاب المعارضة 0 هل هى شرعية نظام الحكم وممارسات الدولة البوليسية وعمليات التعذيب وتزوير الانتخابات والاستفتاءات وترسانة القوانين المقيدة للحريات وحالة الطوارئ المفروضة من حوالى ربع قرن ؟ أننا نعلم كما يعلم الجميع إن أحزاب المعارضة الأساسية سواء فى وثائقها أو ممارساتها تعمل من اجل تغيير هذه القوانين وإنهاء هذه الممارسات كما أننا لن ننسى أن هذه الأحزاب – وخاصة حزب التجمع – قد وقفت معنا ومع رفاقنا إزاء اعتداءات وتجاوزات ومؤامرات السلطة طوال الفترة الماضية 0 كما يعلم الجميع أيضا أن من يخرق الشرعية ويضع الحدود لهذه ” الشرعية القانونية ” المتعارضة مع نصوص وأحكام الدستور والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان هو الحزب الوطنى وأجهزة السلطة القمعية 0 فلماذا إذن هذا الموقف الغريب الذى اتخذته أحزاب المعارضة والذى يتناقض مع مواقفها وتوجهاتها وتاريخها

 

إننا نرفض هذا الموقف مهما كانت الأسباب والمبررات لان الشرعية الحقيقية لأى قوى سياسية لا تتوقف على مجرد تصريح من هذه السلطة المعادية للديمقراطية ولا من اعتراف هذا الفصيل أو ذاك و إنما هذه الشرعية تُستمد أساسا من ثقة الجماهير التى لن تمنحها إلا على أساس تاريخ ونضال تلك القوى لانتزاع الحقوق الديمقراطية للشعب المصرى ومن ضمنها حق تلك القوى فى الوجود العلنى 00 ولعل مواقف وتاريخ وتضحيات الشيوعيين المصريين طوال اكثر من ثمانون عاما خير دليل على ذلك 0

 

وأخيرا فإننا نؤكد على أن هذه الملاحظات والانتقادات الصريحة والموضوعية تأتى أساسا من منطلق الحرص على تطوير وتصحيح العلاقة مع أحزاب المعارضة ، ومن الرغبة الصادقة فى توحيد الجهود لمواجهة الحزب الوطنى والقوى المعادية للديمقراطية

 

كما أننا نحذر أيضا من استغلال هذه المواقف لصرف الأنظار إلى معارك جانبية مع قوى حليفة لن تفيد إلا خصومنا 0 ونحن نأمل أن تعيد أحزاب المعارضة النظر فى هذا الموقف الخاطئ 0 ذلك لان التحديات الكبيرة التى تواجه البلاد تفرض علينا العمل معا وعدم تفريق الصفوف

 

المكتب السياسى

 

الحزب الشيوعى المصرى

 

11 سبتمبر 2004

About Communist Party of Egypt

الحزب الشيوعى المصرى Communist Party of Egypt
هذا المنشور نشر في الحزب الشيوعى المصرى وكلماته الدلالية , , . حفظ الرابط الثابت.