بلاغ عن الأجتماع الموسع للجنة المركزية للحزب الشيوعى المصرى

عقد الحزب الشيوعى المصرى ” الاجتماع الموسع للجنة المركزية ” فى شهر أغسطس 2004 ، وهو الاجتماع الذى دعت إليه ووضعت جدول أعماله اللجنة المركزية للحزب فى اجتماعها الأخير الذى عقد فى شهر مايو 2004 ، والاجتماع الموسع للجنة المركزية يضم بالإضافة إلى أعضاء اللجنة المركزية عدد كبير من أعضاء لجان المناطق وكذلك بعض النشطاء البارزين فى عدد من المجالات المختلفة  ويعد هذا الاجتماع بحكم صلاحياته اللائحية الواسعة ، وبحكم القضايا الهامة التى ناقشها والقرارات التى اتخذها بمثابة مؤتمر استثنائى للحزب

وتضمن جدول أعمال الاجتماع ثلاث نقاط أساسية : –

1. مناقشة وإقرار التقرير السياسى الذى يحدد خط الحزب وتوجهاته فى المرحلة القادمة

 

2. تقييم النشاط الحزبى والأوضاع التنظيمية فى ضوء التقرير المقدم من المكتب السياسى للحزب

3. إعادة تشكيل الهيئات القيادية 0

 

 

ناقش الاجتماع مشروع التقرير السياسى ” وعنوانه التغيير الشامل ضرورة ملحة ” وأهمية تشكيل أوسع جبهة للقوى الوطنية الديمقراطية لتغيير سياسات الاستبداد السياسى والكارثة الاقتصادية الاجتماعية التى تحيق بالمجتمع 0 وقد تعرض النقاش للوضع الدولى وخاصة تصاعد الهجوم الأمريكى للسيطرة على العالم وصعود نزعة الهيمنة الاستعمارية الأمريكية وعملية أمركة وعسكرة العولمة الجارية الآن ، كما تعرض النقاش لعدد من الظواهر الإيجابية فى الوضع الدولى مثل الحركة العالمية المناهضة للحرب والعولمة الرأسمالية والهيمنة الأمريكية ، وكذلك بعض التطورات الإيجابية التى حدثت فى انتخابات فنزويلا وأسبانيا والهند وغيرها 00 وفى الوضع العربى ناقش الاجتماع تصاعد الهجوم الأمريكى الصهيونى على شعوبنا العربية وتطورات القضية الفلسطينية ومخاطر التواجد الأمنى المصرى فى غزة وكذلك أيد الاجتماع المقاومة العراقية للاحتلال الأنجلوأمريكى بكل الوسائل بما فيها الكفاح المسل ح وأعلن التقرير رفضه للعمليات الإرهابية التى توجه نحو السكان والمدنيين فى العراق وعمليات الذبح وقطع الرؤوس وكذلك العمليات الموجهة نحو المؤسسات الدولية مثل المم المتحدة والصليب الأحمر 0 هذه العمليات التى لا هدف لها سوى تشويه صورة المقاومة العراقية وإعطاء المبررات لقوات الاحتلال لتنفيذ أهدافها 0 وناقش الاجتماع أيضا الأوضاع فى السودان وقضية دار فور ومخاطر التدخل الاجنبى والمسئولية الاساسية للحكومة السودانية عن هذه الاوضاع 00 وأعطى النقاش اهتماما كبيرا لمبادرات الإصلاح والتغيير الإمبريالية المطروحة لإعادة تشكيل المنطقة وكذلك الأزمة الاقتصادية الاجتماعية وقضايا التغيير الديمقراطى والدستورى والتى أكد الاجتماع على أنها المدخل الصحيح لعلاج كافة المهمات الأخرى سواء على الصعيد الوطنى أو الاجتماعى أو الاقتصادى وفى النهاية كلف الاجتماع المكتب السياسى بإصدار التقرير السياسى فى ضوء المناقشات التى تمت 0

 

كما ناقش الاجتماع التقرير المقدم من المكتب السياسى ” حول النشاط الحزبى وتقييم الأوضاع التنظيمية ” الذى جاء فى مقدمته ” إن هدفنا السياسى فى هذه المرحلة هو تحقيق التغيير الشامل الذى اصبح مطلبا ملحا للجماهير للخروج من النفق المظلم الذى تدفعنا إليه سياسات وممارسات النظام الحاكم 0 ذلك المطلب الذى لن تستطيع تحقيقه قوة سياسية بمفردها ، ولا مجموعة من النخب المثقفة المعزولة عن الجماهير الشعبية والطبقات الكادحة صاحبة المصلحة فى التغيير ، وهى الوحيدة القادرة على إنجازه شرط أن تكون مسلحة بالوعى والتنظيم وبقيادة واعية من تحالف القوى الوطنية الديمقراطية ، وبمشروع وطنى بديل عن المشاريع الليبرالية والحكومية أو الإسلامية المطروحة على الساحة السياسية سواء من الداخل أو من الخارج ” 0

 

وناقش الاجتماع الأوضاع السلبية التى عانى منها الحزب منذ فترة طويلة 0 إما لأسباب موضوعية أو ذاتية وكان أبرزها المؤامرة التى حدثت فى نهاية التسعينات ونجح الحزب فى تجاوز آثارها بسرعة 0 وطالب الاجتماع بدراسة الأوضاع بجدية ونقد السلبيات وذلك من اجل تطوير الأداء السياسى والتنظيمى والجماهيرى حتى يصبح الحزب قادرا على لعب الدور المأمول خاصة وان الظروف الدولية والإقليمية والمحلية مواتية وتتطلب بإلحاح أن يقوم اليسار والحزب بهذا الدور

 

وقد تعرض التقرير لهذه السلبيات حيث جاء فيه ” ينبغى الاعتراف بأننا لازلنا نعانى حتى الآن من عدد من المشاكل واوجه القصور لعل أهمها عدم تواجدنا وسط العمال والفلاحين والطلاب بالشكل الذى يتناسب مع تاريخ الحزب ونضال الشيوعيين الطويل الممتد ، ومن هذه السلبيات أيضا عدم الاهتمام كما يجب بالنضال النظرى بالإضافة إلى عدم تجديد الدماء ونقص الموارد المالية “

 

واتفق المجتمعون على انه رغم كل هذه المشاكل فقد استطاع الحزب فى السنوات الثلاثة الماضية أن يحقق تقدما ملموسا – لازال يحتاج إلى الكثير – فى بعض مجالات النشاط ومن الأهمية التعرض له بالتقييم والنقد حتى تكتمل الصورة ، وحتى لا نتوقف فقط عند عملية ممارسة جلد الذات التى لا تؤدى فى العادة سوى إلى الإحباط واليأس

 

ففى المجال السياسى والجبهوى

 

نجح الحزب فى إبراز موقفه السياسى وقدم نفسه باعتباره معارضا لسياسات النظام الحاكم ، وأكد على مسئولية الرئيس مبارك عن هذه السياسات والممارسات بحكم الصلاحيات المطلقة الممنوحة له كما عارض الحزب بشكل واضح مسألة توريث السلطة ، وأكد على ضرورة انتخاب رئيس الجمهورية من بين أكثر من مرشح ، وقد شارك الحزب فى معظم إن لم يكن جميع المظاهرات والتجمعات التى خرجت فى السنوات الأخيرة 0 سواء المظاهرات التى خرجت لمساندة الشعبين الفلسطينى والعراقى أو التى خرجت للدفاع عن الديمقراطية وإنهاء حالة الطوارئ ، أو المظاهرات العمالية ضد قانون العمل الموحد وضد الغلاء وارتفاع الأسعار ، كما تم رفع اللافتات باسم الشيوعيين المصريين وتوزيع البيانات الموقعة باسم الحزب فى معظم المظاهرات 0 ووافق المجتمعون على أن هذه المظاهرات لعب ت دورا هاما فى الحياة السياسية المصرية وفى كسر الخطوط الحمراء غير أنها كانت فى الغالب لا تخرج عن إطار التجمعات الواقفة المحاصرة من ترسانة ضخمة من قوات الأمن ، كما أنها ظلت فى إطار النخبة وخاصة من صفوف اليسار ، وكانت تعبيرا عن نشاط جبهوى بين النشطاء اكثر منها تحركات وأنشطة جماهيرية شعبية ، وقد كانت المظاهرات الضخمة التى خرجت فى 20، 21 مارس 2003 استثناء من ذلك ورغم أهمية هذه المظاهرات ودلالتها الكبيرة إلا انه يجب عدم المبالغة فى تقييمها- لأنها ورغم الجهود الكبيرة التى سبقتها- كانت فى الأساس عفوية ، وتفجرت فى لحظة خاصة هى لحظة الاحتلال الأمريكى للعراق 0

 

وأكد الاجتماع أيضا على أن دور الحزب قد برز فى العديد من الأنشطة الجبهوية ، ويمكننا أن نقول بلا مبالغة أن الحزب حقق تواجدا فى معظم الأنشطة الجبهوية فى الأعوام الأخيرة فقد شارك رفاقنا بفعالية فى نشاط اللجان الشعبية لدعم انتفاضة الشعب الفلسطينى فى القاهرة والمحافظات بالأعمال الملموسة وليس من خلال الشعارات والبيانات فقط ،وكذلك أيضا فى العديد من الأنشطة واللجان الأخرى مثل الجنة التنسيقية للعمال ولجنة التأمينات ولجنة الدفاع عن الديمقراطية وغيرها وهى لجان تضم نشطاء من الاتجاهات المختلفة والعديد من المستقلين 00 ورفاقنا كانوا فى عملهم حريصون على استقلالية ووحده هذه اللجان والعمل فيها بروح جبهوية حسب أهدافها وطبيعتها 0

 

وقد أكد الاجتماع الموسع للجنة المركزية على أهمية هذه الأنشطة وضرورة تطوير الأداء فيها مع أهمية التركيز فى الفترة القادمة على العمل فى المحافظات والأحياء الشعبية والمناطق العمالية والجامعات حيث توجد الجماهير التى نسعى للتوجه لها 0

 

ولقد استعرض المجتمعون التنسيق مع منظمات اليسار الشيوعى وأكدوا على أهمية استمرار الحوار والتنسيق والعمل المشترك ، كما وافق الاجتماع على الخطوات التى تمت فى هذا الطريق وضرورة تطويرها ، وأهمية أن يتسم هذا الحوار بالصراحة والموضوعية وعدم اتخاذ خطوات متعجلة دون دراسة جادة حتى لا تتعرض العملية للانتكاس 00 ورحب الاجتماع بشكل خاص بالبيان الذى صدر بمناسبة عيد العمال أول مايو موقعا عليه من الحزب الشيوعى وحزب الشعب الاشتراكى ومنظمة الاشتراكيين الثوريين

 

وناقش الاجتماع أيضا الأشكال الجديدة التى برزت فى الفترة الأخيرة ، والتى تسعى إلى الحوار الفكرى والعمل المشترك وتوحيد الجهود بين قوى اليسار واتجاهاتها المختلفة 0 وتم إبداء العديد من الملاحظات حول بعض هذه الأشكال مع التأكيد على استمرار العمل فيها وتطويرها من خلال النقد والنقد الذاتى

 

وفى مجال العلاقات الخارجية

 

فقد شارك حزبنا فى لقاءين للأحزاب الشيوعية العربية قبل الاحتلال الأمريكى للعراق ، كما شارك فى عدة لقاءات ضمت عدد كبير ( اكثر من ستون حزبا ) من الأحزاب الشيوعية والعمالية فى العالم وكان من هدفها تفعيل دور الحركة الشيوعية العالمية فى مواجهة العولمة الرأسمالية المتوحشة والهيمنة الأمريكية والحرب العراقية والاحتلال العسكرى الأمريكى الصهيونى للعراق وفلسطين

 

وفى مجال الدعاية

 

أكد الاجتماع على بعض الظواهر الإيجابية مثل إصدار المجلة الفكرية السياسية التى لعبت دورا مميزا وفتحت صفحاتها للحوار مع قوى اليسار المختلفة وخاصة الماركسى   ومن التطورات الإيجابية أيضا انه اصبح من الممكن متابعة مواقف الحزب وأوراقه وتصريحات بعض مسئوليه على شبكة الإنترنت فى الوقت الحالى وان كان هذا يحتاج إلى تطوير كبير 0 كما رحب الاجتماع كذلك بنشرة الأرض والفلاح ووجه تحية للقائمين عليها 0

 

ومن جانب آخر قرر المجتمعون ضرورة تطوير العمل فى مجال الدعاية والتثقيف واهمة رفع الوعى النظرى لأعضاء الحزب وانتظام ” الانتصار ” لسان حال الحزب وتطويرها من جميع الجوانب وكذلك إعادة إصدار نشرة ” الوعى “

 

واستعرض الاجتماع الأوضاع القيادية والتنظيمية فى الحزب وأشار المجتمعون بالصراحة والجرأة التى تناول بها التقرير المقدم من المكتب السياسى لهذه الأوضاع وخاصة إبرازه جوانب القصور والخلل فى العمل الحزبى 00 وأكد المجتمعون على ضرورة تطوير الأوضاع القيادية فى الحزب على المستوى المركزى ومستوى المناطق 00 واتخذ عدة قرارات هامة لتطوير الوضع التنظيمى وتطوير عمل المكاتب النوعية ومتابعة المناطق وضرورة مواجهة الأزمة المالية بشكل اكثر فعالية 00 وتم تكليف المكتب السياسى بوضع خطة عمل للعام المقبل مستوحاة من المهام السياسية والقرارات التنظيمية التى اتخذها الاجتماع وفى ضوء الحالة الواقعية للحزب والإمكانات التنظيمية والبشرية والمالية المتاحة وضرورة وضع مؤشرات وتوقيتات محددة فى هذه الخطة حتى يتم على أساسها التقييم واعمال آلية المحاسبة 0

 

وفى ختام الاجتماع تم إعادة تشكيل الهيئات القيادية فى الحزب بضم عدد جديد إلى عضوية اللجنة المركزية وانتخابهم من الاجتماع الموسع ، كما قامت اللجنة المركزية بإعادة انتخاب المكتب السياسى والسكرتارية المركزية للحزب

 

واتفق المجتمعون على أن هذا الاجتماع الموسع يعد خطوة كبيرة ومصيرية فى اتجاه تجاوز سلبيات الماضى وتطوير الحزب وزيادة نفوذه السياسى وتقوية بناؤه التنظيمى فى المستقبل 0

 

اللجنة المركزية

 

الحزب الشيوعى المصرى

 

أغسطس 2004

About Communist Party of Egypt

الحزب الشيوعى المصرى Communist Party of Egypt
هذا المنشور نشر في الحزب الشيوعى المصرى وكلماته الدلالية , . حفظ الرابط الثابت.