حديث مع الرفيق صلاح عدلى المتحدث باسم الحزب الشيوعى المصرى

التنظيمات السياسية تحت الأرض  – الحزب الشيوعي المصري

  تستكمل »الوفد« عرضها لرؤية التنظيمات والقوي السياسية المحجوبة عن الشرعية في مصر، وتقدم »الوفد« اليوم من خلال لقائها مع »صلاح عدلي« المتحدث باسم الحزب الشيوعي المصري، رؤية الحزب لأهم قضايا الإصلاح السياسي والاقتصادي، وعلاقة الدين بالدولة، والموقف من الصراع العربي الإسرائيلي. وتتطلع »الوفد« إلي تساهم هذه المشاركات في خلق حد أدني من التوافق بين كافة القوي الديمقراطية والوطنية واليسارية حول برنامج للوفاق الوطني، يعيد صياغة العلاقة بين الحاكم والأمة استنادا لعقد اجتماعي جديد، يكفل تداول السلطة، ومشاركة شعبية حقيقية، وتوزيعا عادلا للثروة.. ويحمي الوطن من شرور العنف والإرهاب.

 

*…………؟

ـ تم الإعلان عن إعادة تأسيس »الحزب الشيوعي المصري« في أول مايو ،1975 في الوقت الذي كان عدد كبير من أعضائه معتقلين في سجون السادات.

وكان هذا الإعلان في ذلك الوقت بمثابة تحد للقوانين التي تمنع تكوين الأحزاب، كما أنه يمثل أول اختراق لدولة الحزب الواحد التي كرستها التجربة الناصرية منذ عام 1954.

وجاءت اعادة تأسيس الحزب نتيجة لتوحيد عدد من الحلقات الشيوعية التي تكونت وبدأت نشاطها بعد منتصف الستينات، وكانت تضم في صفوفها العديد من المناضلين من جيل الأربعينات والخمسينات، وكذلك العديد من الشباب الماركسي المستقل، وكذلك الشباب الناصري الذي تمرد علي منظمة الشباب خاصة بعد هزيمة 1967.

والحزب الشيوعي المصري، ليس نبتا عشوائيا وانما له جذور عميقة في التربة، تعود الي بداية العشرينات من هذا القرن، حيث تأسس أول حزب شيوعي في مصر ومنطقة الشرق الأوسط وافريقيا.

ولذلك فإنه يمثل استمرارا نقديا لتراث الحركة الشيوعية المصرية يتمثل ايجابياتها ويسعي للتخلص من سلبياتها كما انه يمثل في نفس الوقت إدانة صريحة لقرار حل الحزب الشيوعي عام 1965.

 

الطبقة العاملة

*…………؟

ـ الحزب الشيوعي المصري هو حزب الطبقة العاملة المصرية وحلفائها من الطبقات والفئات الكادحة، وقد جاء في العديد من وثائق الحزب انه يعمل بشكل سري، إلا أن السرية مفروضة عليه، والحزب يناضل من أجل حقه في الوجود العلني الشرعي، من خلال النضال المتواصل لانتزاع كافة الحقوق الديمقراطية للشعب المصري.

وأكد الحزب منذ البداية علي معارضته الجذرية لسياسات وممارسات السادات، واعتبر أن نظامه يمثل ردة شاملة علي كل الانجازات التي تحققت في ظل التجربة الناصرية، وعارض الحزب سياسات الانفتاح الاقتصادي، وكشف عن معاداتها للجماهير الشعبية العريضة.

كما فضح الحزب الشعارات الديمقراطية المزيفة التي أطلقها السادات، والتي ظهرت علي حقيقتها بعد اندلاع انتفاضة يناير عام ،1977 كما عارض الحزب بشدة زيارة السادات للقدس، وأدان توقيع اتفاقيات »كامب ديفيد«، وارتماء السادات الكامل في أحضان الولايات المتحدة الأمريكية.

 

قضايا ملفقة

*…………؟

ـ نتيجة للنشاط الحزبي المتصاعد في أواخر السبعينات تم تلفيق عدد من القضايا لأعضاء الحزب، كان أبرزها قضية ،1979 حيث قدم عدد كبير منهم للمحاكمة، ولم يتراجع الحزب بل ازداد إصراره علي التحدي ونجح في عقد مؤتمره العام الأول عام ،1980 علي أرض مصر في ظروف القمع الشديد، وقد أقر المؤتمر البرنامج العام الأول واللائحة التنظيمية للحزب، ونتيجة لهذا قام النظام الساداتي بتوجيه ضربة بوليسية كبيرة للحزب في مارس ،1981 حيث تم اعتقال أكثر من مائة عضو، وقدم العشرات منهم للمحاكمة، واستمرت المحاكمة عدة سنوات، وبعد نقض الحكم الأول، أحيلت القضية مرة أخري الي محكمة أمن الدولة العليا برئاسة المستشار سعيد العشماوي، والتي اصدرت حكمها التاريخي عام ،1988 ببراءة كل المتهمين علي ذمة القضية لعدم توافر ركن القوة أو العنف في ممارسات المتهمين وأوراقهم المنسوبة اليهم، ليتأكد للجميع ان نضال الشيوعيين هو نضال مشروع، وأن ممارساتهم تتم في اطار ديمقراطي.

بعد اغتيال السادات اعتبر الحزب أن نظام الحكم في ظل الرئيس مبارك لم يتغير في جوهره، وإن تغيرت بعض أساليبه، واستمر الحزب في معارضة سياسات الرئيس، ودعا المواطنين إلي التصويت »بلا« علي إعادة انتخاب الرئيس في المرات الثلاث. وعقد الحزب مؤتمره العام الثاني عام ،1984 ثم عقد مؤتمره الثالث عام ،1992 وأصدر الحزب العديد من الوثائق الاساسية منها البرنامج الثاني واللائحة والخط السياسي والتنظيمي.

 

التمسك بالماركسية

*…………؟

ـ الحزب أكد في برنامجه أنه سوف يتمسك بالماركسية ولن يتخلي عن المبادئ الأساسية الصحيحة فيها، ولن يتخلي الحزب عن اسمه رغم تراجع العديد من الأحزاب الشيوعية الأخري، إلا أنه سوف يعيد النظر في الأفكار التي ثبت خطؤها، وأنه ليست هناك أفكار ونظريات مقدسة، وأن الممارسة هي المعيار الوحيد لتقييم الأفكار والتوجهات، كما أكد البرنامج علي ضرورة استلهام النظرية في ضوء الواقع والتاريخ المصري وانطلاقا منه أولا وأخيرا.

وقدم الحزب تحليلا لما حدث في الاتحاد السوفيتي، مشيرا الي ان غياب الديمقراطية السياسية والمشاركة والرقابة الشعبية، وسيطرة الحزب الواحد علي كل المؤسسات التمثيلية والنقابية والتعاونية والمحلية هي السبب الأساسي في عزلة الحزب عن الجماهير وهيمنة فئات بيروقراطية فاسدة علي قمة الحزب والدولة.

 

التعددية الحزبية

*…………؟

ـ كشفت التجربة السوفيتية عن ان التعددية الحزبية وتداول السلطة هي ضرورة موضوعية حتي في ظل المجتمعات الاشتراكية، وبرنامج الحزب يركز علي الطريق الديمقراطي للتغيير من خلال جمهورية برلمانية، وانتخابات حرة تعبر عن إرادة الشعب وتداول السلطة، بعد تحقيق الاصلاح السياسي والدستوري، وإلغاء حالة الطوارئ، والقوانين المقيدة للحريات، وقيام الدولة المدنية التي تقوم علي اساس المواطنة والمساواة بين المواطنين بغض النظر عن الجنس والعقيدة. وانتخاب رئيس الجمهورية بين أكثر من مرشح ولمدة فترتين فقط، واطلاق حرية تكوين الأحزاب والجمعيات واستقلال النقابات وغيرها من المطالب الديمقراطية المعروفة.

كما اعاد الحزب النظر في مقولة ديكتاتورية البروليتاريا ولم يأت ذكرها في البرنامج.

 

الموقف من الدين

*…………؟

ـ موقف الشيوعيين ثابت من »الدين«، وهو ينطلق من الاحترام الكامل للأديان، وضرورة استلهام الجانب الايجابي للفكر والتراث الديني في تاريخنا، وإن الدين في جوهره هو علاقة بين الانسان وربه. كما يرفض الحزب الدولة الدينية، وضرورة فصل الدين عن الدولة والسياسة لا عن المجتمع، كما يؤكد علي حرية العقيدة والفكر والابداع والبحث العلمي، كما تمسك الحزب بشعار ثورة 1919 العظيم »الدين لله والوطن للجميع«.

ـ كما يستعرض الحزب في برنامجه أوضاع الطبقة العاملة والفلاحين والمهمشين والفئات الوسطي بالتفصيل، ويطرح حلولا للمشكلات الأساسية التي تهم المواطن المصري كالتعليم والصحة والثقافة وغيرها، ويؤكد ايضا علي دور المرأة في المجتمع، وعلي ضرورة المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة في كل القوانين، وحق المرأة في تقلد كافة المناصب بما في ذلك منصب رئيس الجمهورية.

 

القضية الفلسطينية

*…………؟

ـ بالنسبة للقضية الفلسطينية والصراع العربي الصهيوني يعلن الحزب رفضه للمواقف الجامدة غير الواقعية، والتي ترفض أية تسويات أو حلول مرحلية، تمهد الطريق للوصول الي السلام العادل والدائم، علي أساس الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني، وانسحاب اسرائيل من كل الأراضي المحتلة بعد 1967.

ولكن يرفض الحزب سياسة التنازلات المجانية التي تسعي للوصول الي تسوية بأي ثمن وبشكل لا يخدم سوي إسرائيل والولايات المتحدة.

 

المجتمع الاشتراكي

*…………؟

ـ الهدف الرئيسي للحزب هو العمل علي اقامة المجتمع الاشتراكي عبر الطريق الديمقراطي، ولكن الهدف المرحلي الحالي القضية الوطنية والتي يكمن جوهرها في حشد كل القوي لمواجهة الهجمة الأمريكية الصهيونية علي مصر والمنطقة، وتعتبر قضية انتزاع الحقوق الديمقراطية وتحقيق الاصلاح السياسي والدستوري المدخل الصحيح لحل هذه القضية الرئيسية، والقضايا الطبقية والاجتماعية المهمة، حيث يناضل الحزب ضد سياسة الخصخصة والبطالة والغلاء والإفقار.. ويعتبر الحزب أن الرأسمالية الكبيرة، وخاصة الرأسمالية الطفيلية هي الخصم الرئيسي، باعتبارها ركيزة التبعية في مصر.

* ومنذ عام 1989 والحزب يتبني فكرة البديل الثالث لكل من النظام الحاكم وتيار الإسلام السياسي، وهو بديل وطني ديمقراطي.

وقد شارك الحزب في سلسلة من التحالفات والأعمال الجبهوية منذ تأسيسه، ومن ضمنها لجنة التنسيق بين الأحزاب والقوي السياسية والتي كانت تضم أحزاب »الوفد، التجمع، العمل، الناصري، الأحرار« بالإضافة الي الإخوان المسلمين والشيوعيين، والتي تأسست عام 1995. والتي توجت أعمالها بإصدار »نداء الإصلاح السياسي والدستوري« عام ،1997 وهو الأساس الذي تنطلق منه كافة الجهود، ومن ضمنها جهود »لجنة الدفاع عن الديمقراطية« والتي يشارك فيها أحزاب »الوفد، والتجمع، والناصري« والحزب الشيوعي المصري، وعدد من منظمات المجتمع المدني.

 

وحدة اليسار

*…………؟

ـ الحزب الشيوعي المصري، لا يمثل كل الشيوعيين أو الماركسيين غير المنتظمين في مصر، ولكنه يسعي لوحدة العمل المشترك حتي يصبح الشيوعيون قوة كبيرة ومؤثرة في الساحة السياسية المصرية.

ورغم اختلافنا الكبير مع سياسات وممارسات الاخوان المسلمين، إلا أننا نتضامن معهم في قضايا الرأي، ورفض محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية، وفي ضرورة إنهاء حالة الطوارئ.

ويقدر الحزب عاليا جهود الأحزاب التي تقف الي جانب حق الشيوعيين في الوجود العلني، إلغاء قانون الأحزاب، والسماح بحرية تكوين الاحزاب لكل القوي المحجوبة عن الشرعية، طالما قبلت هذه الأحزاب العمل في اطار دولة مدنية تقوم علي حق المواطنة، واحترام حقوق الإنسان

About Communist Party of Egypt

الحزب الشيوعى المصرى Communist Party of Egypt
هذا المنشور نشر في الحزب الشيوعى المصرى وكلماته الدلالية , . حفظ الرابط الثابت.