لا للحوار مع الحزب الوطنى نعم للحوار الوطنى من أجل التغيير

فجرت الدعوة للحوار مع الاحزاب و مع الاحزاب و القوى السياسية و منظمات المجتمع المدنى التى جاءت فى ختام المؤتمر السنوى للحزب الوطنى على لسان مبارك رئيس الحزب الوطنى و الذى هو فى ذات الوقت رئيس الدولة الكثير من الجدل السياسى داخل الاحزاب و المنظمات و بين المهتمين بالعمل السياسى فى البلاد … و رغم ان المؤتمر بدد الملايين من الجنيهات من ميزانية شعبنا الذى يعانى من ازمة اقتصادية حادة و استيلائه على الاذاعة و التليفزيون طوال ايام انعقاده مما يكشف للجميع هذا النظام و مدى جدية هذا الحوار

ان هذه الدعوة للحوار جاءت بعد ضغوط الادارة الامريكية و مبادرة ” كولن باول” كما انها تؤكد ان النظام يقر بوجود ازمة حقيقية فى المجتمع و انه فى مأزق حقيقى و احساس بالعزلة مما يستدعى التفاف القوى الحزبية و السياسية حوله للخروج من هذه الازمة التى تزداد حدتها كل يوم و ايهام الجماهير بأنه يسعى للتغيير و لكن هذا لا يمكن تحقيقه لأن الخروج من الازمة يتطلب تغييرا جذريا على المستوى الاقتصادى و الاجتماعى و السياسى و هذا يستحيل فى وجود هذا النظام المعبر عن اكثر شرائح الرأسمالية الكبيرة تخلفا و استبدادا و لهذا كان الطبيعى ان يكون هذا الحوار بلا جدول اعمال او علانية مما يوحى انه فى حقيقته حوار مع اسرى حرب و ليس حوارا مع انداد سياسيين .

و يبقى سؤال .. ما علاقتنا كحزب شيوعى بهذا الحوار ؟ خاصة و ان النظام لم يوجه الدعوة سوى لأحزاب المعارضة الشرعية فقط و نحن نؤكد اننا قوة حقيقية فى الواقع السياسى المصرى سواء تمت دعوتنا للحوار ام لم ندع , قوة غير قابلة للتهميش و لابد ان يكون لها كلمتها الواضحة فى هذا المجال .

ان النضال الشيوعى فى مصر طوال ثمانين عاما من التضحيات يؤكد ان الشيوعية فى مصر ليست فكرا عابرا بل فكرا مستقرا ترك بصمته بوضوح فى وجدان الشعب المصرى و طبقاته الشعبية و تركت بصماته الواضحة فى عقل و وجدان المثقفين المصريين .

هذا الفكر الذى سيطرت افكاره و اطروحاته فى الحركة الوطنية منذ عام 46 من خلال لجنة الطلبة و العمال , فظلت الافكار و الرؤى السياسية التى طرحتها هى القائدة للعمل الوطنى طوال المرحلة من46 الى 52 بل كان برنامج الضباط الاحرار فى نهاية المطاف هو ترجمة لهذه الرؤية

بل ان الحركة الناصرية فى جدلها مع الشيوعيين و الذى وصل الى حد عنيف من جانب السلطات الناصرية ادى – فى النهاية – الى تبنى السلطة الناصرية كثير من اطروحات الحركة الشيوعية .

هذه الحركة التى تصدت – مع جماهير الشعب المصرى – للعدوان الامبريالى سنة 56 و حملت السلاح دفاعا عن تراب الوطن فى الوقت الذى كان النظام الناصرى يعتقل قياداته .

هذه الحركة التى تصدت للردة الساداتية مبكرا و سابقة لكل القوى السياسية و رائدة و مجمعة لها فى إطار جبهة وطنية للتصدى لنهج كامب ديفيد الذى مر عليه خمسة و عشرين عاما ليتأكد للجميع ان معاهدة الصلح مع اسرائيل كانت ميثاقا للتبعية و مدخلا ليتبع العالم العربى اجمع للإمبريالية الامريكية .

هذ القوى السياسة لا يمكن ان تهمش و هى التى تواصل نضالها من خلال العمل مع القوى السياسية الاخرى المعارضة نضالا دؤوبا من اجل التغيير على كافة المستويات فى القضايا الوطنية و الديمقراطية و الاقتصادية ضد استبدادية و تسلطية التحالف الطبقى الحاكم خاصة و ان مصداقية النظام فى مثل هذه الحوارات السابقة مع احزاب المعارضة مفقودة تماما , فلثلاث مرات و ليس لمرة واحدة اكد النظام ان الحوار يكون دائما المقصود به بيع الوهم لهذه القوى التى يقر لها بالشرعية المفتقدة و يمنحها هذا الاحساس فى حين يكون الثمن الحقيقى هو تدمير العمل الجبهوى المشترك لهذه القوى فيما بينها من اجل التغيير و تظل الازمة بلا حل و يخرج النظام من مأزقه و يدفع الوطن الثمن .

لذلك نرى ان هذه الدعوة للحوار المقصود بها ايقاف الحوار السايسى و المجتمعى للقوى المعارضة لاستبدادية النظام و لعجزه , و لذلك نرفض المشاركة فى هذا الحوار و نهيب بالقوى الحزبية التى وافقت على المشاركة فيه الا يكون ثمن هذا الحوار هو الحوار الاخر المطلوب حقا بين القوى السياسية و الحزبية من اجل التغيير الديمقراطى لهذا النظام الاستبدادى .

و عاشت مصر وطنا للاشتراكية و الديمقراطية

القاهرة فى 5 نوفمبر 2003

السكرتارية المركزية

الحزب الشيوعى المصرى

About Communist Party of Egypt

الحزب الشيوعى المصرى Communist Party of Egypt
هذا المنشور نشر في الحزب الشيوعى المصرى, بيانات وتصريحات الحزب وكلماته الدلالية , , , , . حفظ الرابط الثابت.