لتحميل التقرير اضغط
تقرير جديد للحزب الشيوعى المصرى
تقرير سياسى
موقفنا من التطورات الأخيرة
الوضع الدولى
مازالت آثار الأزمة الاقتصادية والمالية الرأسمالية التى بدأت فى أمريكا منذ خريف 2008 وامتدت إلى أوربا وكل بقاع العالم تخيم على الوضع العالمى ، وقد كشفت هذه الأزمة الكثير من الأوهام التى ملأت الساحة الدولية طوال الربع قرن الأخير حول الرأسمالية باعتبارها الحل الوحيد ونهاية العالم 00 حيث أعادت إلى الأذهان أزمة الكساد الكبير فى ثلاثينيات القرن الماضى 0 وفوجئ الجميع بسلسلة من الانهيارات الاقتصادية والمالية والهيكلية التى لحقت بكبريات المؤسسات الرأسمالية كالبنوك وشركات التأمين والشركات الإنتاجية الاحتكارية الكبرى كصناعة السيارات وغيرها 0 وتم إفلاس اكثر من 70 بنكا فى أمريكا هذا العام من بينها بنوك عملاقة وامتدت آثار الأزمة اجتماعيا نتيجة زيادة معدلات البطالة وتفشى الفساد وتدهور مستويات المعيشة وفقدان الأمان والاستقرار حتى بين العديد من الفئات الوسطى 0 وعلى المستوى الفكرى والسياسى تداعت الأسس الأيديولوجية المدافعة عن الرأسمالية وعن النيوليبرالية التى سادت وتسيدت منذ انهيار وتفكك الاتحاد السوفيتى 0 وقد اعتبر كثير من المنظرين الاقتصاديين أن هذه الأزمة تمثل ضربة قاصمة لأيدلوجيا النيوليبرالية، تلك السياسة التى جاءت فى أعقاب الأزمة الاقتصادية الكبرى فى بداية السبعينات من القرن الماضى وبدأت تعلن عن نفسها فى التطبيق منذ بداية الثمانينات مع مارجريت تاتشر فى بريطانيا وريجان فى أمريكا وتم اعتبارها دستورا للرأسمالية بعد ” توافق واشنطن ” عام 1983 والتى تقوم على السوق الحرة الطليقة والخصخصة وعدم تدخل الدولة والتخلى عن برامج الخدمات الاجتماعية والضمان الاجتماعى وتغول القطاع المالى على حساب الاقتصاد الحقيقى ، وقدمت الليبرالية الجديدة كوصفة جاهزة لحل المشاكل والأزمات الاقتصادية فى كل مكان فى العالم وتم فرضها من خلال المؤسسات الرأسمالية العالمية ( الصندوق والبنك الدوليين ومنظمة التجارة الحرة ) على بلدان وشعوب العالم الثالث مما أدى إلى تعميق تبعية هذه البلدان وتدمير اقتصادها الحقيقى وزيادة غرقها فى الديون بينما لم يستفيد من ذلك سوى طغم ومجموعات احتكارية مالية قليلة العدد فائقة الثراء 0
كما أن هذه الأزمة الرأسمالية الكبرى جاءت فى أعقاب سلسلة من الأزمات المتتالية فى أطراف النظام الرأسمالى العالمى ( أزمة النمور الآسيوية وأزمة الأرجنتين وأزمة المكسيك ) مما يؤكد على أن الرأسمالية كنظام اقتصادى اجتماعى عاجزة عن حل تناقضاتها الأساسية وفاشلة فى مواجهة التحديات والمشكلات الكبرى التى تواجه البشرية 0
وفرضت هذه الأزمة على النظم الحاكمة فى الدول الرأسمالية ضرورة الإدارة الحكومية للازمة وإعادة الاعتبار لتدخل الدولة وتسارعت خطط الإنقاذ وتم ضخ ترليونات من الدولارات على حساب دافعى الضرائب لإنقاذ المؤسسات الرأسمالية المهددة بالإفلاس مما أثار غضب دوائر واسعة من الشعب الأمريكى والأوربى 0 وينبغى توضيح إن هذه العمليات من التأميم أو شراء المؤسسات المهددة بالإفلاس والانهيار من قبل الحكومة لا تعد تأميما اشتراكيا بأى حال من الأحوال لان الهدف منها هو إنقاذ الرأسمالية وهى لا تعود بفائدة مباشرة على العمال والفقراء ولكنها فى جانب آخر تعبر عن عجز وفشل صريح لسياسات النيوليبرالية وتراجع واضح عن أهم ركائزها 00
وقد تصاعد تطبيق سياسات النيوليبرالية مع صعود اليمين المحافظ إلى سدة الحكم فى أمريكا بقيادة بوش وعصابته مما أدى إلى سلسلة من الكوارث والأزمات نتيجة لتبنيه استراتيجية الحروب الاستباقية فى العراق وأفغانستان ورفعه شعار الحرب على الإرهاب وانسحابه من معاهدات الحفاظ على البيئة وتصعيده لسباق التسلح أقرأ باقي الموضوع »